فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 3596

وكان القمر ينهض في صفحة السماء خافت الوجنة مظلمها وقد انقطع انهمار المطر والظلام يتبدد رويدًا في ظل الفجر المقبل، فبعد ساعات تستطيع مس روزبري أن تواصل سفرها وفي ساعات قلائل يطلع السحر على الأرض.

وجرت مرسى فأغلقت لوح النافذة بيديها ولكنها لم تكد توصد مزلاجًا حتى صرخ في الجو صوت رصاصةٍ داوية بلغت الكوخ من ناحية أحد المرابض، وأعقبتها رصاصة أخرى أشد دويًا منها.

فوقفت مرسى تستمع مرتقبة دوي رصاصةٍ ثالثة.

الفصل الثالث

القنبلة

وانطلق في كبد الليل صوت رصاصة أخرى قريبة من الكوخ فذعرت منها جريس وتراجعت عن النافذة مشفقة خائفة قالت. . ما هذه الطلقات؟

فأجابتها الممرضة في هدوء هي إشارات من المرابض.

قالت الآنسة. . أمن خطر يحدق بنا. أترين الألمان قد عادوا؟

وقبل أن تجيب الممرضة ظهرت جراح من خلال الستر فتطلع إلى الحجرة فأجاب إن الألمان يتقدمون نحونا وقد ظهرت طليعتهم للإبصار.

فسقطت جريس في مقعدها مرتجفة وتقدمت مرسى إلى الجراح فسألته وهل نحن مستطيعون دفاعًا عن مكاننا؟

فهز الجراح رأسه ثم قال ذلك يستحيل فهم أكثر منا عديدًا.

وارتفعت أصوات الطبول فقال الجراح وهذه أصوات الطبول تأمر بالقهقرى والقائد رجل صريم العزيمة فقد مضى بفرقته وتركنا نحن نهتم بأنفسنا ويجب علينا الرحيل من المكان.

وضاع صوته في وسط الطلقات العديدة الداوية فتشبثت جريس بذراع الجراح وقالت متوسلة ألا خذني معك. ويلاه يا سيدي لقد عانيت من الألمان كثيرًا. فنشدتك الله أن لا تتركني إذ هم أقبلوا.

وكان الجراح رجلًا خليقًا بالموطن فوضع يد المرأة فوق صدره ثم قال لا تخافي شيئًا وكأنما خيل إليه أنه بذراعه مستطيع أن يصرع جيش العدو عن آخره - ثم عاد يقول. إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت