واسترحت، ولهذا تبدأ تصور لنفسك سرير مرضك والأصحاب وهم حافلون من حولك والأقرباء وهم مجتمعون حول فراشك يبكون جميعًا وينتحبون، وأنت تباركهم أجمعين ولاسيما الأوانس والفتيات منهم وتروح تقول لنفسك أنهم سيقدرونك حتى قدرك إذا أنت ارتحلت، ويفهمون الخسارة العظمى التي خسروها، وتمكث تقارن بألم شديد بين احترامهم إياك ميتًا. وقلة اعتبارهم إياك الآن حيًا وتجعلك هذه الخواطر هادئًا بعض الهدوء، ولكن لا يلبث هذا الهدوء أن يذهب، إذ لا يني يدور في رأسك بعد ذلك أنك لا بد أحمق معتوه إذ تتصور لحظة واحدة أن إنسانًا سيحزن عليك أو سيتألم لمصابك، وتمضي على هذا تقول لنفسك من ترى يعني بي إذًا أنا: انفلقت: أو: شنقت: أو تزوجت: أو غرقت: لأنك لم تر من احترام الناس ما تستحق، ولم تجد من تقديرهم ما أنت به خليق، وتنطلق تراجع ماضيك وأيامك الأولى: فيبدو لك أنك أسئت من الناس منذ كنت في المهد.
ولا تكاد تمضي نصف ساعة عليك وأنت في هذه الخواطر المحزنة حتى تنهض خائفًا متوحشًا متسخطًا على كل إنسان، ومغضبًا من كل شيء، ولاسيما من نفسك، ولو لم تكن الأسباب: التشريحية: تحول بينك وبين رفس نفسك إذن لفعلت، يجئ بعد ذلك أوان النوم فتثب إلى منامتك، فتخلع كل قطعة من ملابسك وتقذف بها في كل ناحية، ثم تطفئ الشمعة وتقفز إلى السرير، وهناك تتلوى وتنقلب ساعتين أو نحوهما، تضع الغطاء حينًا وحينًا ترفسه برجليك، وأخيرًا يغلب عليك النعاس. فتحلم أحلامًا سيئة ولا تصحو الغداة إلا متأخرًا.
هذا هو ما نعانيه نحن العزاب المساكين على الأقل في مثل هذه الظروف، أما المتزوجون فيهددون زوجاتهم، ويتسخطون على الأكل، ويصرون على ذهاب الأطفال إلى النوم!!