فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 3596

إن أهل ذلك المجتمع الخيالي عمى البصائر عن جلال هذا الشعر الذي لا يزال المادة المقدسة في الأرض، والعناصر الإلهي في العالم، وهذا المجتمع ليس لديه فرجيل وصحابة، وإنما لديه كل مخترعات العالم ومبتكراته، ولكن من يدري لعل بيتًا واحدًا جميلًا من الشعر قد أحسن إلى العالم أكثر من كل علم المعادن ومستخرجاته.

يا له من تقدم. . . ويا لها من سعادة. هذا المجتمع المؤلف من المهندسين والمخترعين لا يحمل شيئًا من العواطف، ولا الشعر، ولا الحب، وا أسفاه. . . وكيف يعرفون الحب، إذا كانوا في ظلال السعادة يعيشون. إن الحب لا يزهر ولا ينمو إلا في كنف الألم والحزن. ثم ما هي أقسام العشاق والمحبين ونجواهم لحبائبهم إلا أن يقال عنها صرخات حزن، وصيحات عذاب فلقد صرخ شاعر يومًا وهو في ثورة من ثورات الحب وهو إلى جانب حبيبته لو كان في مكاني هذا إله من الآلهة لأصبح شقيًا حزينًا معذبًا. إن الآلهة يا فاتنتي لا تتألم، ولا تستطيع أن تموت لأجلك. .!.

إذن فمغفرة للحزن، ورضي بالألم، وصفحًا عن العذاب ولنؤمن بأنه من المستحيل أن تكون هناك سعادة هي أكبر من التي نملكها في هذه الحياة الإنسانية، الحلوة المريرة، الحسناء الدميمة، الخيالية الحقيقية، هذه الحياة التي تحوي كل شيء، وتضم كل الفروق والمتناقضات - هذه هي حديقتنا، ففيها يجب أن نعيش، وفيهل يجب أن نزرع ونحرث!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت