خلاصها لك من هذا الإعرابي فرغب أبوها في البذل وأجاب سؤاله لذلك فلما كان من الغد بعث إلي من السجن وأوقفني بين يديه ونظر إلي كالأسد المغضب وقال يا إعرابي طلق سعاد، فقلت متى قلت لا يسلط علي جماعة من غلمانه يعذبونني بأنواع العذاب فلم أجد بدًا من ذلك ففعلت فأعادني إلى السجن حتى انقضت عدتها ثم تزوج بها ودخل عليها وقد أتيتك راجيًا وبك مستجيرًا وإليك ملتجئً ثم اضطرب واصطكت لهاته وخر مغشيًا عليه فلما رأى حاله وسمع كلامه قال تعدى وظلم ابن الحكم ثم كتب إليه يقول قد بلغني أنك اعتديت على رعيتك وانتهكت حرمة من حرم المسلمين وينبغي لمن كان واليًا أن يغض بصره عن شهواته ويزجر نفسه عن لذاته ثم كتب تحت ذلك يقول:
فعلت ويلك أمرًا لست تدركه ... فاستغفر الله من إمرءٍ زني
أعطي الإله يمينًا لا أكفرها ... نعم وأبرأ من ديني وإيماني
إن أنت خالفتني فيما كتبت به ... لأجعلنك لحمًا بين عقباني
طلق سعاد وجهزها معجلةً ... مع الكميت ونصر بن ذبيان
ثم طوى الكتاب وطبعه بخاتمه واستدعى الكميت ونصر بن ذبيان وكان يرسلهما في المهمات من حوائجه فأخذاه وسارا حتى أتيا المدينة المنورة فدخلا على مروان وسلما عليه ودفعا له الكتاب فجعل مروان يقرأه ويبكي ولم تسعه المخالفة فطلقها بحضرة الكميت ونصر بن ذبيان وكتب إليه يقول:
لا تجعل أمير المؤمنين فقد ... أوفي بنذرك في حسن وأحسن
وما أتيت حرامًا حين أعجبني ... فكيف أدعى بلفظ الخائن الزاني
فسوف تأتيك شمس ليس يعدلها ... عند الخليفة من أنس ومن جان
ووقع الكتاب فأخذه الرسولان وسارا به حتى دخلا معاوية فدفعا إليه كتابه فقرأه وقال أحسن مروان في الطاعة ثم أحضر الجارية فلما رآها رأى منظرًا عجبًا من الحسن والجمال والقد والإعتدال فلما خاطبها وجدها عذبة الألفاظ شيقة الكلام فقال علي بالإعرابي فأتوا به وهو على غاية من سوء الحال فقال هل في سلوة عنها وأعوضك ثلاث جوار مع كل واحدة ألف دينار وأقيم لك في بيت المال ما يكفيك ويعينك على صحبتهن فلما سمع الإعرابي مقالة معاوية شهق شهقة ظن معاوية أنه فارق الحياة فقال له معاوية ما بالك قال شر بالي