يصبح ذا حق في الانتخاب، والانتخابات تجري شفوية لا كتابة ولا تحرير.
والغريب أنه قد يمضي عام كامل دون أن تقف سفينة البريد بأرضهم وقد حدث أن مضى ستة وعشرون عامًا لم يقف فيها بشاطئها إلا سفينتان فقط!!
مكتب الغسالين
لعل أكبر كتاب في الدنيا حجمًا وأكثر صفحات هو دفتر قيد أسماء الغسالين الموجود في سكوتلاند يارد دار الشرطة في لندن، فهو يتألف من اثني عشر مجلدًا ضخمًا، يحتوي جميع الأدلة والبيان الذي تستطيع بواسطته أن تقتفي آثار صاحب أي قطعة من القماش أو الملابس وصلت إلى دكان غسال من الغسالين، وقد تمكنت الشرطة من الاهتداء إلى ألوف من المجرمين، فاقتص العدل والقانون منهم، بفضل هذا الكتاب القيم، ولاسيما عندما يحاول القتلة والمجرمون أن يخفوا آثار جرائمهم، بأن يفصلوا الرأس عن البدن ويهربوا بها لواذًا مختفين، ولعل أكبر حادثة من هذا القبيل، ما وقع أخيرًا في لندن إذ عثر ببدن امرأة قتيلة، لا تبين معالم وجهها، عند شاطئ النهر، فلم يكن من الشرطة إلا أن زاروا أربعمائة حانوت من حوانيت الغسل والكي للاهتداء إلى صاحبة الملابس التي وجدت على المرأة القتيلة، وأخيرًا دل البحث الدقيق على حانوت صغير في أقصى المدينة، اعتادت القتيلة أن تبعث إليه بأثوابها لغسلها وكيها، وعلموا أن الاسم هو مسز بنت، فلم يمض ساعات، حتى عرفت المرأة، وعرف زوجها واهتدى إلى أنه القاتل، فقد ظن هذا الأحمق أنه قد محا كل أثر لجريمته، وصرف كل شبهة، فاتخذ لها مسكنًا على شاطئ النهر باسم مستعار، ثم أخذها بعد هدأة من الليل للنزهة عند البحر، وخنقها بكل سكون ورقة ولطف، وهو يوهمها أنه يريد تقبيلها.
ولكنه نسي أن هناك جاسوسًا صامتًا صغيرًا في دار الشرطة هو كتاب الغسالين.