فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 3596

الصالحة فنبأته بالخبر كيف أنني رأيتها واقفة عن كثب تشير إلى مينا أن تقدم إليها وإنني رأيت بعد الانفجار مينا بجانب أمها، تقذف في الهواء قبلات حارة إلينا.

فتبادلنا العزاء، ما استطعنا سبيلًا إليه، وأمددنا قارب الرجلين بالميرة الواجبة فركباه شاخصين إلى الساحل الانكليزي.

وعمدت إذ ذاك إلى يومياتي، أدون أحداث اليوم، ولكنني لم أكد أخط سطرين، حتى علت عيني غشاوة مظلمة، وأعقبها النسيان المطلق، ولما فتحت عيني مرة أخرى بعد ثلاثة أيام رأيت فريتز وكمفر بجانب سريري، وجعل فريتز يقول لي: إنه كان مجمعًا إذا أنا لم أفق على أن يقود الغواصة إلى مربضها لكي يكفل لي من التمريض العناية التامة.

الله للرجلين، ما أكرم فؤاديهما. . . . .

12 إبريل سنة 1917

ليكن عدد ما في يومياتي هذه من الكلم سخطات ولعنات، ماذا أصبح العالم الآن في ناظري. . . . جحيمًا وعذابًا مقيمًا. . .!

مينا من قبل ثم الآن شقيقها بل صديقي الكريم عليّ سفن لارسن وعشرة من بحارته!. . لقد كرهت رسل الحرب ومستطيريها.

الواجب، الواجب، لا شيء غير الواجب، لا كلمة واحدة تقال عن الإنسانية!!

القتل والنسف، والتحطيم والتدمير بالقذائف والمهلكات، يومًا فيومًا، حتى يستدير العالم، وتستحيل دورة السنين، رباه، ما أشد سآمتي اليوم من كل ذلك، وما أكرهني فيه، ولم كل هذا التقاتل والتطاحن، لا شيء إلا أن حاكمًا لا يريد أن يذعن إلى حاكم آخر. . . .!

والآن إذا كان لا بد من القتل، فإنني سأقتل كنمر مفترس، سأحطم كل شيء في طريقي، إلى الجحيم رجال الحرب جميعًا، إذن فسأجيد القيام بواجبي، سأكون وحشًا ضاريًا. . .

25 مايو سنة 1917

لا بد من أنني كنت مجنونًا إذ كتبت الجزء الأخير من يومياتي

إنني لا أتذكر مطلقًا أنني كتبتها، ولم أفتح يومياتي منذ ذلك العهد إلا الآن.

كان سفن ولارسن والده ضابطين على سطح الباخرة آدا، فلما نزلا قارب النجاة بعد الغرق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت