فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 3596

وهم ذوو صفات غريزية فاضلة، فلرجالها ذكاء متوقد وحماس غريب، عزيزو النفس يترفعون عن الذل، أولو شجاعة قد تقودهم إلى حتفهم، كثيرو الحذر في المعاملات يتهمهم بعض المؤرخين بالخيانة وقساوة القلوب غير أني لا أعرف فيهم إلا الأخذ بالثأر وكظم الغيظ.

وهو من الأمم التي تعيش متكلة على غيرها، ترزق من خدمة الأمم الأخرى دون أن تسعى إلى ترقية نفسها بذاتها بل ولا بغيرها.

ولهم استعداد فطري للصناعة كالحياكة والصباغة والحفر على المعادن والنجارة، والصياغة، والدباغة، وعمل الأسلحة، ولا يضاهيهم في بعضها غيرهم من الأورباويين.

وقد كانت حكوماتهم قبل استعمار الافرنج لها استبدادية ارستوقراطية بمعنى الكلمة فالوالي ويسمونه راج أو تفكو بسر هو الحاكم المطلق، يتصرف فيهم نساء ورجالًا تصرف المرء في عبيده بل أشد.

ومنازلهم يصنعونها من الخشب وهي مربعة الشكل تقريبًا، ويقيمونها على أوتاد لتقيم تحتها ماشيتهم وسقوفها مائلة ويصنعونها من سعف نخل يسمونه نيفا ومتى صنعت يسمونها أتف.

ويلبس الرجال عادة قميصًا قصيرًا (لا على الركبة فقط) وسروالًا فوق قماش (كفوط الحمام المعروفة أو كالتي يستعملها بائعو شراب العرقسوس والخرنوب بمصر) ويسمونه ساروغ وعمامة (كالتي يستعملها مكاريو مصر المعروفة عندهم باللاسة) أو قبعة من القش (مخروطية الشكل) وقد يستعملون نعالًا في أرجلهم وتلبس النساء كالرجال تقريبًا ولكن بدون سروال، ويضعن فوطة ساروغ على رؤوسهن (وهذا عوض من المئزر) ويرفعنه على أذرعهن إلى محاذاة الوجنتين، ويمسكن طرفيه بأيديهن فيشدونه بحيث تستر حافته وجههن، فلا ترى منه إلا العينين، فهن في ذلك كبعض قرويات مصر، ولهن شغف بالتحلي بالخواتم والأساور والقلائد والأقراط، ويفتخرن بكثرة ما يكتنزنه من الفوط ساروغ فقد تجد عند بعضهن ما يبلغ ثمنه من هذه الفوط فقط سبعين جنيهًا أو أكثر، وقد يبلغ ثمن الواحدة خمسة جنيهات أو أكثر بحسب صناعتها مع أنها مصنوعة من الحرير فقط؟؟!!

وقد كانوا يفتدون القتيل بالمال بدل إعدام القاتل، ويبارزون خصومهم، ويشترون نساءهم والرجل له عليها حق مطلق والفقير الغير قادر على الثمن يشتغل مدة معلومة عند أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت