أما الخطباء فقد تأهبوا جميعهم للخطابة - ولكن لأن الصيف اشتدت وقدته، واحمرت حمارته، فأرغم أكثرهم على مزايلة القاهرة والهرب من هجيرتها ثم ألم بساحة بعضهم ما لم يمكنه معه أن يحضر الحفلة بتة - هذا إلى أن رواية عطيل استوعبت لطولها الوقت المقرر للحفلة على الرغم من أنهم حذفوا منها نحوًا من الفصلين - كل ذلك لم يترك مجالًا لحضرات الخطباء أن يخطبوا حتى الذين حضروا الحفلة منهم لأن خطبهم كان أولى بها أن تلقى في حفلة قاصرة على الخطب لا يشركها في الوقت شيء آخر لأنها خطب مستوفاة لا كلمات مقتضبة مخطوفة، أما صاحب هذه المجلة فقد قام آخر الحفلة على الرغم من ضيق الوقت وألقى شيئًا من كلمته التي يراها حضرات القراء بعدًا، وقد ألقى بعده حضرة الأديب الشاعر مجدي أفندي ناصف نجل حضرة صاحب العزة حفني بك ناصف بيتين نالا من الاستحسان ما يستأهلان، من هنا يدرك قراؤنا الأفاضل سر تأخر عدد إبريل إلى اليوم، أما من جهة حضرات المدعوين لمشاهدة الحفلة فقد كانوا من خيرتنا علمًا وفضلًا وجاهًا إذ كان في طليعتهم حضرة صاحب المعالي عدلي يكن باشا وحضرة صاحب المعالي سعد زغلول باشا وحضرة صاحب السعادة محمود فخري باشا وحضرة صاحب السعادة أحمد زكي باشا وحضرة صاحب السعادة الحسيب النسيب سيد العراق السيد طالب النقيب وحضرة الأديب الكبير الشيخ فؤاد الخطيب أفندي وحضرة صاحب العزة العالم الفاضل الجليل نور الدين بك مصطفى وحضرة صاحب العزة الأصولي المفضال حلمي بك عيسى وحضرة صاحب العزة القاضي الفاضل السيد بك فوده والقاضي المبجل علي بك جلال وحضرة صاحب الفضيلة الشيخ مصطفى عبد الرازق وكثير من أعيان المحامين والأطباء والأدباء والعلماء والوجهاء وأساتذة المدارس وطلبتها، مما دل على عناية القوم بكل ما هو بسبيل من العلم والأدب، والمطلع على هذين العددين يرى آثارًا طيبة لبعض علمائنا وأدبائنا مما وضعوه خصيصًا لهذين العددين لمناسبة هذه الحفلة وكلهم على أن سيوافوا البيان دائمًا بما سيرضي قراءنا الرضا كله إن شاء الله.
أما كلمة صاحب هذه المجلة فها هي تي:
سادتي:
إني لأرى أن لكل منكم على دينًا من الفضل يجب أداؤه، وحقًا من الشكر يلزمني وفاؤه،