نلوم على تبلّدها قلوبًا ... نعاني من معيشتها جهادًا
إذا ما النار لم تطعم وقودًا ... فأوشك أن تمر بها رمادًا
ظهر تحت سماء مصر منذ سبعة أعوام على حين حاجة منا إلى ذلك - مجلة البيان مجلة قيّمة امتازت بصفاء لغتها وطلاوة موضوعاتها وعنيت كل العناية بنشر آثار سلفنا الصالح وترجمة أطيب ما أنتجته عقول الغربيين وبالجملة سدت فراغًا كنا كلنا نشكو منه ونألم له - ولعل كثيرًا من قراء البيان يعرفون مقدار الضحايا التي ضحّاها حضرة الأستاذ في سبيل هذا البيان، وأنه أوذي بسبب إيذاء لو أن بعضه أصاب شركة غنية مؤلفة من عدة أفراد من ذوي الثراء الطائل لكانت قد نفضت يداها من هذا العمل بمجرد شعورها به ولكن الأستاذ قد أشرب قلبه حب هذا العمل وامتزج منه باللحم والدم إذ قد فطره الله على حب العلم والأدب وعلى ذلك نشأ وفي هذا السبيل قضى زهرة شبابه بين دراسة وقراءة وترجمة وتأليف.
مضى الأستاذ في سبيله وما بالى بالمصاعب التي اعترضته ولا بالخسائر المادية التي أصابته، ولقد كانت هذه العزيمة الثابتة القوية كافية في أنت تصبح مجلة البيان في مقدمة المجلات العربية نظامًا وأكثرها انتشارًا لولا ما نشأ عن هذه الحرب من غلاء الورق إلى الدرجة القصوى التي قضت على كثير من المجلات والجرائد.
وهذا ما حملني على أن أبادر بوضع يدي في يد الأستاذ وأن أحتمل عنه شيئًا من أحماله كما هو الواجب على كل من آتاه الله بسطة في الرزق أن ينصر العاملين على خدمة المصلحة العامة ما وجد إلى ذلك سبيلًا، وهنا أتقدم إلى جميع الناطقين بالضاد ولا سيما المصريين منهم وعلى الأخص قراء البيان أن يؤازرونا بأن يقدروا هذا العمل حق قدره وأن يعذروا الأستاذ عما أرغم عليه في الماضي إرغامًا من اضطراب المجلة في ظهورها وأن يكونوا على يقين من أنا لا نألوا جهدًا ولا ندخر في سبيل الإبقاء على البيان سدد الله خطانا إلى الخير أجمعين.