فيذهب بك إلى الحمام!. . لكي. . يحموك؟
قلت في دهشة يحموني؟ ومن ذا الذي يقوم بذلك.
قال: الحكومة!
ومضى يحدثني كيف أنهم لم يستطيعوا أن يحتفظوا بمساواتهم إذ أذنوا للناس أن يستحموا بأنفسهم، فقد كان فريق يدخل الحمام ثلاث مرات أو أربعًا في اليوم وآخرون لم يمسوا الصابون والماء من أول السنة إلى آخرها، حتى انقسم القوم إلى طبقتين، الطبقة النظيفة، والطبقة القذرة، وعادت إلى الظهور مناوءات الأحزاب، ومنافسات الطبقات فالفريق النظيف جعل يزدري الفريق القذر، وهؤلاء جعلوا يكرهون الأولين، فلكي نقطع هذا الخلاف، ونذهب بأمر هذا العداء، أقرت الحكومة أن تقوم هي بنفسها بعملية الاستحمام، وأصبح كل فرد من أهل المدينة ملزمًا بالحضور إلى الحمام مرتين في اليوم، وأبطل الاستحمام الخصوصي.
ولاحظت ونحن مغذان في المسير أننا لم نقف ببيوت، ولم أشهد منزلًا واحدًا، بل لم أر إلا أبنية شاهقة عظيمة أشبه بشيء بالقلاع والثكنات، والجميع على نظام واحد، وسمت واحد، ولكني بين آونة وآونة كنت أمر بأبنية صغيرة موسومة بكلمة متحف مستشفى قاعة المناظرة، الحمام، مجمع العلوم، معرض الصناعة، مدرسة الكلام الخ ولكني لم أجد بيتًا.
قلت: ألا يسكن أحد في هذه المدينة؟
فأجاب الرجل في حنق: إنك لتسألني أسئلة حمقاء، أين إذن يسكنون؟، إذا لم يقيموا بالمدينة؟
قلت: هذا ما أحاول الاهتداء إليه، لأني لا أجد أمام عيني منازل ودورًا.
فأجاب: لسنا بحاجة إلى المنازل والدور، نحن نعيش اليوم على الاشتراكية، ونقيم معًا في ظلال المساواة والأخوة العامة، ونسكن في تلك الأطواد الشامخة التي ترى فكل بناء منها يحتوي ألفًا من أهل المدينة، وألفًا من السرر والمهاد الموطأة وفي كل قاعة مائة منها، ثم فيها الحمامات وقاعات الملابس، وقاعات الطعام والمطابخ، فإذا أذنت الساعة السابعة من الصبح دق الناقوس فنهض كل نائم فأصلح ما اضطرب من أفراشه ثم ينحدر الجميع إلى قاعات الملابس فينظمون من زينتهم، وفي الساعة الثامنة يطاف عليهم بطعام الفطور، وقد