والبربري.
ربما يكون خطأ مني ذكرى هذا النوع حين التكلم أمام حضراتكم عن الأدب ولكن ساقني لذلك ما أرى من تهافت كثير من شبابنا الراقي عليه، وتهافت الشباب الراقي من شأنه أن يبعث إلى هذا النوع حياة لا شك ستنتهي بانتهاء الحرب التي كانت سببًا في قيامه ولكنها تكون إلى ذلك الحين حياة قوية تؤثر في أعصاب المجموع القاهري ومن يلجأ إليه تأثيرًا سيئًا.
من ذلك ترون أيها السادة حال الأدب اليوم، اختناق الأنواع المهمة منه، وجمود ما يظهر أو ضعفه، وفوق هذا وذاك انصراف الجمهور عنه، ولا شيء أتعس على الأدب والأديب من انصراف الجمهور.
إنا لم نتعود في هذه البلاد تقدير أعمال الأدب تقديرًا عاليًا، ولذلك لم يخرج أدبنا يومًا عن أن يكون أدبًا صحافيًا، لم يستقل بذاته ولم تتكون له حياة خاصة، ولا عجب فحياة الأدب مرآة حياة الأمة، ولكنا كنا إلى زمن أخير نهتم لهذا الأدب الصحافي ونعني به ولو بعض العناية، وكان هذا الأدب الصحافي نفسه يقوم أساسًا لبعض أعمال أدبية وأخرى أدبية اجتماعية لا بأس بها، ولكنا اليوم قد فقدنا حتى هذا الأدب الصحافي ولم يبق لنا إلا مقاطيع الشعراء وبعض قطع كتاب التمثيل.
ولست أريد أن أظهر أسفًا على هذه الحال فالأسف لا يجدي نفعًا، ولكني أريد أن أقول أن هؤلاء الذين استمروا يثمرون يستحقون كل إعجاب، لأنهم ظلوا لم يغيرهم التيار العام تيار اليأس الروحي والأمل المادي، ومن هؤلاء كتاب مجلة البيان، فليحيى البيان.