ذلك وجعل يضرب على نغمته حتى استطاع أن يسود على العواطف، ويمتلك في قبضة يده مشاعر الشعب، حتى أقبل عام 1916 بانتخاباته، إذ كان قد مضى عليه في الرئاسة أربعة أعوام وهو الزمن المحدد لبقاء الرئيس، والانتخاب للرئاسة في الولايات المتحدة حادث عظيم، وشان مذكور، يعدون له العدة أشهرًا، ويظلون يهيئون له واجبه ليالي وأيامًا، ويشترك كل فرد من الأمة فيه اشتراكًا عمليًا محسوسًا ولا يفتأ الشعب في سعي متواصل، وتحت تأثير عظيم، من شهر مايو حتى أوائل شهر نوفمبر.
أما الحزب الجمهوري، فكان تحت زعامة روزفلت، وقد بايع رجلًا يسمى هيو، وأما الحزب الديمقراطي، فظل على مبدئه الذي سنه لنفسه منذ عام 1912 فاختار ودرو ويلسون، وكذلك بقيت الولايات المتحدة تلك المدة في نزاع وجدل، وتصويت حتى كان اليوم الثامن من نوفمبر إذ بويع ويلسون ظافرًا بأصوات تبلغ 251 صوتًا إزاء 242 لمنافسة، وإذ ذاك أظهر الرجل نفسه، وكشف الحجب عن مضمره، فكتب دعوة عامة إلى الشباب الأمريكيين يقول فيها: إن الذين ينظرون إلينا من مسافة بعيدة، لا يشعرون بما يخفق بين جوانحنا من هزة المبدأ الروحاني الحار الذي يثب في أعماق نفوسنا، إنهم لا يدركون أننا وراء نشاطنا المادي الذي شدنا بفضله بناء ساميًا شامخًا من المجد الصناعي المزهر لا زلنا أمة من الإيدياليين طلاب الكمال الإنساني، نبذل الحياة مسترخصة في سبيل الفكرة، كما نبذلها في سبيل الريال!.
فلما كان اليوم الرابع من شهر فبراير سنة 1917 أطارت أسلاك البرق في العالم كله النبأ بأن الولايات المتحدة موشكة أن تقطع علاقاتها وألمانيا وأن ويلسون قد دفع بجواز السفر إلى الكونت برنستورف سفير الألمان في جمهوريته وبعث أمرًا إلى مسيو جيرارد سفيره في برلين أن يقفل عائدًا إلى أمريكا.
ومضى ويلسون إلى مقر الحكومة لكي يقرأ على المؤتمر إعلان قطع العلاقات وكانت الحجرة غاصة بالقوم، وقد جلس جميع النواب في مقاعدهم، وساد السكوت، فلما أقبل يخطر في المجلس نهض الجميع فصفقوا له أحر تصفيق فلم يكد يفه بالكلمة الأولى من خطابه حتى عاد السكون إلى نصابه، وكان من قوله: لقد ساقتنا الظروف إلى تأكيد حقوقنا تأكيدًا فعليًا حارًا صريحًا ولعلنا مشتركون في هذه المجزرة بأشد ما يكون من قوتنا على