فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 3596

يتيسر لهم ابتياعها ثم هي كذلك تتطلب مكانًا رحيبًا لكي يسعها.

ولهذا كسدت الكتب التي طبعت على طريقة براي في السنين الأخيرة لأنها تكلف الناشرين مبالغ عظيمة ولا تجد قراء وطلابًا عديدين.

ومثل هذه الكتب لا تطبع في فرنسا إلا بفضل مجمع الشبان العميان والعميان التابعين لجماعة القديس بولص.

على أنه سيبقى عدد الكتب المطبوعة منها محدودًا، ولكن بفضل الكتب الخطية، يجد جمع كبير في فرنسا من العميان ما يسد حاجتهم إلى القراءة والتعلم والاطلاع، فإن جمعية فالنتان هوي التي تأسست عام 1883 في باريس قد أنشأت للفريق الأعمى من أهل فرنسا مكتبة تحتوي كتبًا خطية مفتحة الأبواب للجميع، وهي اليوم غنية بالكتب وإن كانت لا تكفي وحدها لسد الحاجة فقد كان لديها في أول الأمر مائة مجلد فصارت إبان الحرب خمسين ألفًا تحتوي اثني عشر ألف كتاب، وهذا العدد لا يزال آخذًا في التكاثر والنماء.

وهذه الكتب تعار للجميع الراغبين في استعارتها، وترسل إليهم في الولايات والريف وفي المستعمرات، بل وفي كندا، وهي متعددة الفنون، مختلفة الأنواع، ولا تزال قائمة كتبها تحتوي ما يوافق أذواق الجميع، والعميان يقبلون على قراءة الروايات، ولكنهم أشد ما يكونون إقبالًا على كتب التاريخ والفلسفة والعلوم، وفي المكتبة كتب للشباب والأطفال، من كل نوع وفي كل فن.

والشعراء المختلفون إلى تلك المكتبة يقرأون جزأين عادة في الأسبوع، ولكن منهم من يقرأون مئات في العام وكانت المكتبة تعير قبل الحرب ثلاثة آلاف مجلد في الشهر.

ولعل السبب في تكاثر عدد الكتب الخطية، هو بفضل أهل القلوب الرحيمة، والإحساس الحار المتوقد، وذلك أن الجمعية لا تكاد تنشر في الناس الدعوة إلى من يتطوعون من المبصرين إلى نسخ مجلدات للعميان على طريقة براي، حتى يتبرع الكثيرون، رجالًا ونساءً وشبابًا، بل وأطفالًا إلى الخدمة، لكي يتعلموا الحروف الهجائية التي ابتكرها براي ويتمرنوا على الكتابة بها، ولا تستغرق مدة التمرين زمنًا طويلًا، بل من هؤلاء المتطوعين الكرماء من يقدمون للمكتبة خمسة وعشرين مجلدًا منسوخًا من مؤلفات الكتاب على الطريقة العمياء، في العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت