وبإخلاص نية إلى مخلوق حقير، خفتها إلى بذلها لرجل عظيم، وتمنح فؤادها مجرمًا شنيعًا إذا وقعت في هواه، كمنحه البر الطاهر أخا الفضل، والرجل دائمًا يقول في أعماق نفسه إذ يحس عيبًا من العيوب، أن هذه المرأة ليست خليقة بأن تكون والدة لبني وأطفالي: وإن كان يحس نفسه أسيرة تلك المرأة ومفتونة بشخصها، ولكني أشك في أن تاريخ هذه العاطفة العظيمة كلها يحوي ذكر امرأة واحدة من نساء الدنيا قاطبة قالت في ظروف شبيهة بتلك. . كلا، إن هذا الرجل ليس خليقًا بأن يكون لأطفالي أبًا، ولأسرتي رأسًا!. .
2 -إذا أحبت المرأة حقيقة فستجد نفسها لا تطاوعها على مغالبة كتمان حبها فإن هذا الحب سينم عن نفسه في مئات من السبل وألوف من الظروف التافهة الصغيرة، ولعل حبيبها لا ينتبه لذلك وإن كان يعمل على أن يجتذب حبه إليها إذ ليس في الحياة ما هو أشد من الحب الكامل الحقيقي مغناطيسًا.
3 -لا يقع ذلك مطلقًا، إذا كنا نقصد بالحب إلى الحب الحقيقي التام، حب الروح، أو القلب أو النفس أو أي اسم تختار للتعبير عن الجزء السامي في الإنسان إذا امتزج بحب البدن، وإنما قد يجوز أن يروح حب الرجل أو المرأة أسير شخص آخر بالحواس بينما يحتفظ بعاطفة عميقة نحو شخص غيره، ولكن هاتين العاطفتين في نفسهما لا تسميان حبًا.
4 -ليس الحب نباتًا ينمو وزرعًا يزكو، بل الحب قوة عنصرية روحانية تخلق خلقًا.
5 -بلا شك، فليس أكره لنفس المرأة الحساسة، من زواج بلا حب، فإذا لم تكن امرأة ذات جانحة حساسة، بل كانت عروسًا خشبية لا أقل ولا أكثر وكانت مادة بلا روح، ومدرًا من الآجر الجميل، أو مخلوقًا بلا تفكير، يرضيها أن تكون فقط في بيت رجل، أو ذات مكان اجتماعي، فلا يرتقب من مثلها أن تجعل الرجل سعيدًا، وهذا من ناحية المرأة، أما الرجل الذي يتزوج لسبب غير الحب، للمال أو للمركز أو لسبب من الأسباب المادية التجارية فليس إلا مخلوقًا أبله ضعيفًا لا يستطيع أن يجعل أية امرأة سعيدة.
6 -تحب المرأة الدميمة أكثر من المرأة الحسناء، وفي أغلب الأحيان، لأن الرجل يحبها أولًا بجزئه السامي فإذا نجحت بعد ذلك في فتنة حواسه كذلك فلا يلبث حب الرجل لها أن يكون أشد وأروع وأثبت على البقاء من الحب الذي تظفر به المرأة الحسناء بكل سهولة، واعلم أن الرجل الذي يحب امرأة ليست جميلة لا بد أن يكون أرق طبعًا، وألين روحًا،