يكثر إنشاده - فقائل يقول هو له وآخر يقول أنه كان يتمثل به:
فلا تفشين سرك إلا إليك ... فإن لكل نصيح نصيحًا
وإني رأيت غواة الرجا ... ل لا يتركون أديمًا صحيحًا
وأسر معاوية رضي الله عنه إلى عثمان بن عنبسه بن أبي سفيان حديثًا، قال عثمان فجئت إلى أبي فقلت أن أمير المؤمنين أسر إلى حديثًا أأحدثك به؟ قال: لا، إنه من كتم حديثه كان الخيار إليه، ومن أظهره كان الخيار عليه، فلا تجعل نفسك مملوكًا بعد أن كنت مالكًا، فقلت له: أو يدخل هذا بين الرجل وأبيه؟ فقال لا ولكني أكره أن تذلل لسانك بإفشاء السر، قال فرجعت إلى معاوية فذكرت ذلك له، فقال معاوية: أعتقك أخي من رق الخطأ، ومن قولهم أصبر الناس من صبر على كتمان سره ولم يبده لصديقه فيوشك أن يصير عدوًا فيذيعه وقال بعض الشعراء:
ولي صاحب سري المكتم عنده ... مخاريق نيران بليل تحرق
عطفت على أسراره فكسوتها ... ثيابًا من الكتمان لا تتتخرق
فمن تكن الأسرار تطفو بصدره ... فأسرار صدري بالأحاديث تغرق
وحسبك في ستر الأحاديث واعظًا ... من القول ما قال الأريب الموفق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق
وقال العباس بن عبد المطلب لابنه عبد الله: إن هذا الرجل - يعني عليًا - قد اختصك من دون أصحاب رسول الله فاحفظ عني ثلاثًا، لا يجربن عليك كذبًا ولا تفشين له سرًا ولا تغتب عنده أحدًا: فقيل لابن عباس كل واحدة منهن خير من ألف دينار فقال كل واحدة منهن خير من عشرة آلاف، وقال المهلب بن أبي صفرة: أدنى أخلاق الشريف كتمان السر وأعلى أخلاقه نسيان ما أسر إليه وقال معاوية للأحنف بن قيس في شيء بلغه عنه فأنكر ذلك الأحنف فقال له معاوية بلغني عنك الثقة فقال الأحنف يا أمير المؤمنين إن الثقة لا يبلغ وفي ضد هذا كله يقول بعض الشعراء:
لا أكتم الأسرار لكن أنمها ... ولا أدع الأسرار تغلي على قلبي
وإن أحق الناس بالسخف لامروء ... تقلبه الأسرار جنبًا إلى جنب
فما رأى القراء في هذا الشاعر الذي يحق لنا أن نشكره إذ أفهمنا أن الشعراء ومن إليهم من