فهرس الكتاب

الصفحة 2445 من 3596

قال الولد: لا أعلم عن ذلك شيئًا.

فقال الطفل: لو كان عيسى ينام حقيقة من المغرب فأنا لا أريد أن أقتدي به في هذه العادة.

قال الطفل الأكبر: وهل كان يأخذ شربة زيت من الحين إلى الحين.

فأجاب الوالد: إنه كان يصدع بما يؤمر، يا بني لقد كان رجلًا طيبًا، ولذلك كان ولا ريب طفلًا طيبًا في طفولته.

قال لادي: إن أختي الصغيرة رأت الله أمس!.

وهنا سقطت الصحيفة من الوالد رعبًا وحيرة.

فأردف الطفل يشرح الأمر وهو يقول: لقد أجمعنا أمرنا على أن ننام على ظهورنا ونحملق في السماء حتى نرى الله عيانًا ولهذا وضعنا السجادة على العشب وامتددنا جنبًا لجنب، ورحنا نحملق بقدر ما استطعنا، فلم أر شيئًا، ولم ير دمبلس شيئًا، ولكن الطفلة تقول أنها رأت الله.

فأطرقت الطفلة برأسها ضاحكة وقالت أجل لقد رأيته.

فسألها أبوه وما شبهه يا طفلة؟

قالت الطفلة شبهه شبه الآلهة تمامًا، وأمسكت ولم تزد.

قال لادي: وهو يمسك بأطراف الموضوع، أبي، من هو الأقوى، الله أم الشيطان؟

قال أبوه، الله بلا ريب لأنه يحكم كل شيء.

فسأله ثانية: إذن فلماذا لا يقتل الشيطان؟

وأردف أخوه: ولماذا لا يسلخه؟

وقال الأول: ولو فعل لزال كل سوء من الأرض.

أليس كذلك يا أبي؟

فوقع الوالد في الحيرة الكبرى فجاءت زوجته إلى عونه وراحت تقول للأطفال، لو كان كل شيء طيبًا في الحياة سهلًا في الدنيا، إذن لما كنا واجدين شيئًا نحاربه ونجاهد إزاءه يا أبنائي الأعزاء، وإذ ذاك لم تكن لتتهذب أخلاقنا، وتتحسن نفوسنا، وتستقيم أرواحنا.

قال الوالد مردفًا على قول الوالدة: وكانت تكون الحياة أشبه بميدان لعب الكرة، واللاعبون في صف واحد لا يجدون لاعبين أمامهم يقاومونهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت