فكم بصقالها صدي البرايا ... وما يصدى لها أبدًا غرار
تبارى ثم تخنس راجعات ... وتكنس مثل ما كنس الصوار
فبينا الشرق يقدمها صعودًا ... تلقاها من الغرب انحدار
على ذا ما مضى وعليه يمضي ... طوال مني وآجال قصار
وأيامًا تعرفنا مداها ... لها أنفاسنا أبدًا شفار
ودهر ينثر الأعمار نثرًا ... كما للغصن بالورد انتثار
ودنيا كلما وضعت جنينًا ... غذاه من نوائبها ظؤار
هي العشواء ما خبطت هشيم ... هي العجماء ما جرحت جبار
فمن يوم بلا أمس ليوم ... بغير غد إليه بنا يسار
ومن نفسين في أخذ ورد ... لروح المرء في الجسم انتشار
وكم من بعد ما ألفت نفوس ... جسومًا عن مجاثمها تطار
ألم تك بالجوارح آنسات ... فكم بالقرب عاد لها نفار
فإن يك آدم أشقى بنيه ... بذنب ما له منه اعتذار
ولم ينفعه بالأسماء علم ... وما نفع السجود ولا الجوار
فأخرج ثم أهبط ثم أودى ... فترب السافيات له شعار
فأدركه بعلم الله فيه ... من الكلمات للذنب اغتفار
ولكن بعد غفران وعفو ... يعير ما تلا ليلًا نهار
لقد بلغ العدو بنا مناه ... وحل بآدم وبنا الصغار
وتهنا ضائعين كقوم موسى ... ولا عجل أضل ولا خوار
فيالك أكلة ما زال منها ... علينا نقمة وعليه عار
نعاقب في الظهور وما ولدنا ... ويذبح في حشا الأم الحوار
وننتظر الرزايا والبلايا ... وبعد فالوعيد لنا انتظار
ونخرج كارهين كما دخلنا ... خروج الضب أحرجه الوجار
فماذا الامتنان على وجود ... لغير الموجدين به الخيار
وكانت أنعمًا لو أن كونا ... بخير قبله أو نستشار