في أسرارها وتكهناتها.
ولكن ليس في الفاجعات التي غشيت الناس اليوم فاجعة تستدر الشؤون وتبعث الأسى، وتقنع الإنسان بتفاهة الحياة، وغرائب الأقدار، من المصاب الذي نزل بآل المهيلمي فاختطف السيد الكبير، والرأس الجليل، والعميد الوطني الغيور، والشهم الأريحي المشهور، عبد المجيد المهيلمي بك فقد كان فرحًا بالحياة، رجل خبر يبذله لا طالبًا جزاء ولا سائلًا شكورًا، وكان زعيمًا من زعماء التجار، وبطلًا من أبطال المتجر، أراد قبل أن عاجلته المنية أن يفرح بفتاه ويغتبط بتزويجه، فزوجه وأقام له العرس الفخم، وأنشأ الزينة، ودعا الصحب والعشراء والخلطاء، وهو صحيح معافى، لا يخطر للقوم أنه على مقترب منيته وفي الطريق إلى مقبرته، فلم يلبثوا الأعشية أو ضحاها حتى اغتاله الموت، وفتاه لا يزال في فرحة العرس، وغبطة شهر العسل، ثم لم تكد تمضي أيام قلائل، حتى التحقت به قرينة أخيه عبد الغني بك، ثم اكتمل المصاب بأن انحدر العريس الفتي عبد الفتاح بأبيه في مساكنه، ووافاه في العالم الذي اختاره الله له، وكذلك قضي الوالد وابنه نحبهما على فترة صغيرة، كأنما كانا على موعد مضروب وكأنما أبى الوالد أن لا يهنأ له مضجع في الأبدية ويطمئن به المقام أو يزوره فتاه ويعيش ثمة على مقربة منه.
مصاب جليل، ونكبة عظمى، وقعت في عجلة، ودهمتنا بسرعة، فكان الأسى عظيمًا، والحزن أليمًا، ولا رد لقضاء الله، ولا حول ولا قوة إلا به.
ونحن نسوق العزاء إلى شقيق الفقيد عبد الغني بك ونسأل الله له السلوى وتخفيف وقع المصاب وأن يطيل حياته ويزيدها ما انتقص من الكريمين الراحلين.