وود عميق، راح يتلو عليها تاريخه واسمه وعشيرته وألقاب الشرف التي ورثها عن أبويه النبيلين، والفرقة التي سلك فيها والرتبة التي تقلدها وقال أخيرًا، وأما أنت فإنني أعرفك وإن كنت أود أن أسمع ذلك من شفتيك! 3
فأجابت شيلا سوريل. .
قال: أنه لأبدع أسماء فتيات العالم، وأجمل ألقاب عذارى الأرض وأنه ليلائمك ويناسبك أشد المناسبة والملاءمة ولكني لا أعرف هل لك عشيرة أم فقدت الأهل!
قالت شيلا: فقدتهم. فقد مات أبوي العام الماضي.
قال: إذن فأنت هنا وحيدة؟ فأومأت برأسها
قأل: أمر عجيب وكذلك أنا فقدت أهلي في العام الماضي ولكن لا ريب في أن المقام بهذا الفندق محزن أليم لك. إن أهله على خشونة لا تطاق.
فأومأت إيماءة أخرى، واسترسل وهو يقول: وأنا أيضًا ليست لي عشيرة، بضع أعمام وأبناء أعمام، وعمات وخالات، وأولئك لا يعدون عشيرة، أليس كذلك.
قالت: بلى.
فسرح لزلي البصر نحو البحر وراح يقول: إن فتى مثلي ليشعر بالوحدة الأليمة ولا أعلم السبب، ولكطن لعلني أريد أن أكون مفهومًا لدى الناس، وأنا لم يفهمني أحد في حياتي.
قالت شيلا: ولا أنا، لم أكن يومًا مفهومة من أحد.
وتولاهما معًا إذا ذاك الحزن أنهما لم يكونا مفهومين لدى الناس ولم يعرفا الصفات التي جعلت كلًا منهما يطلب أن يكون مفهومًا ولكن السبب ظاهر جلي.
قال لزلي: استمعي إلي فقد فكرت مليًا في هذا الأمر، ولكني لم أهتد إلى شيء.
وكان الفتى صادقًا فيما قال، وقالت شيلا أنها كذلك لم تكتشف السر من ناحيتها.
والعزلة أشد الحالات النفسية اهتياجًا للعواطف وإثارة للوجدان، ولذلك لا غرو أن تقول أن الفتى الذي يلتقي بالفتاة ويقنعان بعضهما البعض بأنهما وحيدان منفردان لا يفهمهما العالم، ولا ينيان يتحاضنان ويقع أحدهما في ذراعي صاحبه للتو والساعة.
وكانت شيلا لم تعرف من قبل الهبوط في أحضان إنسان آخر، اللهم إلا أبويها ولكن كانت الطبيعة تثير إذ ذاك فؤادها عواملها ونزعاتها ولذلك استسلمت وهي لا تكاد تدرك السر إلى