وصعدت شيلا إلى الفندق على جناح المصعد وتلهف لزلي وقد تركها عند بابه من غيابها، فجعل يأخذ السلالم وثبًا ويرمي عدة منها بالوثبات، لكي يلحق بها عند وصولها إلى الطابق ويحلي عينيه منها. قبل أن تأوي إلى المضجع.
قال متوسلًا: متى نتزوج!
قالت: في أقرب وقت من فضلك!
فكانت تلك الألفاظ دليلًا على أنهما صغيران ساذجان مفعمان حبًا وحمية وإحساسًا.
وكان الزواج عسكريًا والعرس جنديًا، وتم بعد أسبوعين من اللقاء الأول، وإن كان كل منهما قد أحس أنه عهد طويل، وفرصة بعيدة، وأنه لا يكاد الإنسان يصل إليه، ولكن أعان لزلي على التسلي والتلهي عن آلام هذا الطول واجباته العسكرية. ووجدت شيلا من الطواف بالحوانيت استعدادًا لأثواب الزفاف، ما خفف من عذاب تلك المدة.
، اقيمت بعد حفلة الإكليل مأدبة، واي مأدبة. . إذ كان الجو كله مفعمًا بالتهاني، والضحكات، وأصوات فدام الزجاجات، وقناني الشراب، والهتاف والتصفيقات وفي كل مكان وجوه ناضرة مستبشرة، وأيد متصافحة متلازمة، ورقص وغناء.
وحان الموعد، وأزف الوقت، وانطلقت سيارة بالعروسين إلى شهر العسل.
وكان الفندق الذي بلغت إليه السيارة نزلًا سماويًا رائعًا بهيجًا، وجلسا إلى العشاء فوق مائدة صغيرة تطل على ساحل البحر، وجعلا يتساءلان هل أدرك الناس الذين حولهما أنهما عروسان جديدان، وزوجان لم تمض الليلة الأولى على زفافهما، وراحا ينظران إلى بعضهما البعض في أشد الخجل، ممتزجًا بأشد السرور وخانتهما الألفاظ، وتحيرت الكلم في الشفاه فلم يستطيعا من الخجل كلامًا.
فلما فرغا من العشاء تسللا تحت الأشجار اليانعة والأفنان الدانية، وفوق الروابي الشاهقة، ولم يلبثا أن طلعت النجوم ونهض القمر في صفحة السماء وأصبح العالم في ذمة الليل، وتلقى الظلام عهد الأرض، فأعادا الطوفة، وهما لا يشعران وكررا الجولة عن رضا صامت وهما لا يدريان، فما كادا يبلغان النقطة التي ابتدأ التطواف منها، حتى أدركهما التعب وبان في حديثهما، وتجلى في الألفاظ، فضمها إذ ذاك إلى صدره وانزوت في أحضانه، وحيتهما الأضواء الساطعة في النوافذ وتلقتهما الحجرة التي أعدت للعروسين