وكان يجيب: وأنا بك مفتون لصغر بدنك ونحافة جثمانك ولين عودك!.
فتروح ترنو إليه قائلة: أحق ما تقول!.
ثم يبتدئ فيض القبل، ويشتد وابل اللثمات، ثم إذ يسكت عن التقبيل يقول ما قاله الشاعر براوننج هل تراني وقفت وأنا أعتبر الميون من القبلات حدًا ضئيلًا وألوف الألوف طفيفة قليلة.
وقد ينطلقان يومًا في البحث عن مقدار حب كل منهما لصاحبه وهو بحث كثيرًا ما يدور على أفواه المحبين، فيمضي يقول: كم تحبينني. . وبأي قدر وإلى أي حد؟ فتجيب أحبك حجم القرش التعريفة) فيجيبها ضاحكًا وأنا أحبك حجم القطعة ذات الخمس (وإذ ذاك تزيد الحجم شيئًا فشيئًا حتى تقدر لحبها إياه حج الصحن الموضوع فوق غطاء الخوان فيحاول هو تحسين هذا الحجم وتكبيره فيضع لحبه حجم المنزل الذي يسكنه. وعند ذلك تسرف هي وتبذر في وضع الأحجام فتصف حبها في سعته بحجم البحيرة التي يتنزهان على ضفافها. وإذ ذاك يطرد جميع أوصاف الأرض ويتخذ لحبه مثالًا من الشمس أو القمر أو أي نجم من الأنجم الزهر قرأ شيئًا عنه في كتب الفلك!.
ولا يذهب الظن بك إلى أن تحسب العاشقين ضعيفي الذهن مجنونين ناقصي الإدراك، فإن نوربرت في العمل الذي كان يصيب منه الرزق كان يعد أعقل العقلاء ومن كبار أهل الألباب، وكان صافي الذهن، نشيطًا، وعده صاحب العمل الرجل القدير على الخطوب، الكفؤ لجميع الشؤون والأعباء، ولذلك يجب أن تعلم أن الحب والمنطق لم يكونا يومًا. ولن يكونا أبدًا رفيقين متصاحبين. ولا يحب أحدهما أن يلعب أو يمشي مع الآخر، وكانت فيولا فتاة رزينة ذات حصاة ورباطة ووقار ذلك الوقار وتلك الرزانة التي لا تقلل من فتنة المرأة، بل تزيدها جمالًا وتهبها حسنًا على حسنها، وكانت تدرك كيف ينبغي أن تؤدي عملها، وتحقق أن تنجزه على تلك الصورة ولكنها لم تكن متكلفة أو متظاهرة بنشاط، والمرأة التي تقوم على مطالب البيت وامتهان نفسها في حاجيات الدار، وتؤدي شؤونالمنزل كما يجب لا ينبغي لزوجها أن يهنئ نفسه بها كثيرًا، بل أخلق به أن لا يبتهج ويطرب إلا إذا أدت جميع ذلك بلا مباهاة، ولا تكلف ولا تظاهر أو تفاخر، وإنما الأزواج الفاسد والذوق الجامد والإحساس البله المغفلون هم الذين يبتهجون عند رؤية شؤون البيت مدبرة على أتم