فهرس الكتاب

الصفحة 2625 من 3596

وأنا به عليم.

فكانوا يعودون فيقولون: إنها تحب طفليها كل الحب!.

فكان يطرق عند سماعه هذه الكلمات ويقول. . . كل الحب!.

ويعود الأقارب عنه وينصرفون معتقدين أنهم أحسنوا التعبير وأجادوا القول.

راح نوربرت ينظر إلى زوجته وهو جالس إلى مائدة العشاء. فعجب في نفسه إذ يرى أنها لا تزال حسناء فاتنة فقد مضى على عهد زواجهما عشرون عامًا وما زال يتجلى في عينيها بريق الشباب وذلك الضياء الجميل الذي كان يشرق منذ عهد بعيد يوم كان يمشي إلى جانبها وهي فتاة تحت أشعة القمر فاستند نوربرت في مجلسه واهتاجت الذكرى في صميم قلبه واستثار الحاضر ما كان من لذلذات الماضي وحلاوته ولكن لم يلبث أن أعاده صوت فتاته إلى الحاضر إذ مضت تقول عجبًا لتصاريف القضاء في أي مكان سأكون في مثل هذا الوقت من الغد!.

فأجابتها أمها ستكونين ولا ريب بعيدة عنا أميالًا عظيمة ومسافة طويلة فمد الفتى ريتشارد ساقته وقد ظهر اليوم في الرداء العسكري وارتدى ثوب الضابط الجديد واستند إلى ظهر مقعده وقال في رنة أسى. وأين أكون أنا؟ ولكن خليق بنا أن لا نظهر شكاة أو نبدي جزعًا وفرقًا فإنه لولا عرس أختي ما استطعت أن أجد سبيلًا إلى طلب الإجازة والحضور من ميدان فرنسا لرؤيتكم.

فساد إذ ذاك سكون وجعت عين الأم تنظر بحب وإعجاب وزهو وخيلاء إلى ابنها الضابط الشاب الذي عاد من ميدان القتال لأجل غير طويل.

وعاد ريتشارد يقول: إنني أميل إلى الأعراس وأحب رؤية الزيجات ولعل باعث ذلك الجندية فهل تستطيع يا أبي أن تجد لي زوجة من الآن إلى الغد أن في طبيعتي مقدارًا من الحب لا يحسن أن لا أدع إنسانة من خلق الله تناله.

فأجاب الوالد لا تجزع يا بني ولا تحفل بهذا فلا يلبث أن يتجلى لعينيك الشخص الذي سيأخذه منك وإذ ذاك يذهب الحب، أليس كذلك يا زوجة. .؟

فنظرت إليه زوجته شذرًا وهي مندهشة متحيرة وإذ ذاك انبرت فيليس تقول: من أغرب الأمور أن أعيش بعيدة عنكم فهل ستستوحشون في غربتي؟ يا أماه؟ فهمت فيولا بأن تجيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت