فهرس الكتاب

الصفحة 2668 من 3596

الهواجس والأوهام، بل لا يكون من تلك الأوهام إلا أن ترسل إليه ضياء يهتدي به، ونبراسًا يستصبح بنوره نور مطلق فياض، أشبه شيء بأشعة الشمس المخلصة الصريحة الطلعة، يشرق في طريقه ويجعل سبيله فرحة مطمئنة آمنة راضية.

إن الساعة التي يثوب الإنسان فيها إلى ضميره تختلف باختلاف الأشخاص والأفراد، فمن الناس فريق لا يرون أنفسهم بحاجة إلى هذه العملية النفسانية، لأنهم وضعوا أمامهم قدوة واحدة. وهي أولئك الرجال الذين استطاعوا أن يتغلبوا على متاعبهم وآلامهم. وكل إنسان أهل للمكان الذي يشغله بين الناس الذين يعيشون معه في مضطرب واحد. ويشتركون معه في عمل موحد. وإذا كان الإنسان لم يولد ليعيش مقصيًا في عزلة. منتبذًا عن الدنيا مكانًا بعيدًا وحيدًا. فلذلك كانت معيشته مرتبطة بالمصالح التي يشاطرهم إياها والروابط التي تربط الجميع.

على أن الناس يعملون مختلفين متباينين كل في وجهة، وكل إلى غاية ففريق لا يجدون مرشدًا، ولا يضعون للحياة خططًا وهاديًا، ولا يفكرون ولا تجري في أذهانهم خواطر ولا تسنح لهم آراء، وآخرون لا يرون إلا مصلحتهم الذاتية، والفائدة التي سيجتازونها من عمل معين أو سبيل معروفة وقليل من الناس أولئك الذين يعملون بنفاذ بصيرة في سبيل تحقيق خطة مرسومة ويسعون سعيهم في سبيل غاية سامية. ليكونوا خدام فكرة من الفكر. أو منفذي مبدأ من المبادئ يضحون في سبيل إنجاحه قلوبهم. ويذيبون من أجله أدمغتهم وعقولهم. ويستنفدون مواهبهم أولئك هم الذين اكتشفوا أنفسهم أولئك الذين وصلوا إلى القطب من أرواحهم. أولئك الذين تعلموا كيف يبلغون الناحية السامية من قلوبهم. وتلك مزية لا يصل المرء إليها إلا بعد تجاريب عدة. وسلسلة من المشاهدات والمرهقات. وما أشد التطورات وأكثر العوارض التي تعترض سبيله إلى هذا المختم العجيب. فالتجربة الأولى لا تني تثب إذ يخرج الشاب من الجامعة أو معهد العلم. ويحس الفتى أنه صار رجلًا فجأة. ويعلم أن حياته قبل ذلك كانت سهلة لامعة مشرقة. في ظل صحابة له يشاركونه آراءه وخواطر شبابه وأنه قد قرأ كثيرًا وتعلم كثيرًا وأحرز إجازات وشهادات ولكن الذي لا يزال منه في جهل ولا بد من أن يتعلمه بنفسه هو ماذا ينتظر العالم منه. ويرى أنه سيركب بحرًا مضطربًا عاصفًا معتلج اللج في وسط سحاب ثقال. تحجب عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت