فهرس الكتاب

الصفحة 2672 من 3596

ودق كتب كاتب من كتاب الإنكليز عن الصلاة والعبادة في الإسلام فقال من أكبر مفاخر الإسلام أن معابده لا تقوم ولا تشاد بالأيدي وأن فرائضه وشعائره يصح أن تؤدى في أي مكان من أرض الله أو تحت سمائه كذلك تعلم أن أي مكان يعبد فيه الله بإخلاص وإيمان طاهر مقدس. وأن المسلم إذا كان في داره أو خارج داره وآذنت الساعة بالصلاة لا يني يصب مشاعر نفسه في خطاب موجز رهيب موجه لله عز وجل.

ولا يتعب المسلم الإطالة في الصلاة، لأنها تجري في روح واحدة وهي الخشوع لله، وتمجيد الرحمن والشكر للغفار الوهاب والركون إلى مغفرته، والثقة برحمته ولم تؤت المسيحية من عظمة روح العبادة واضطلاع النفوس بعاطفة التسبيح مثل ما أوتي الإسلام وقد أجمع الرواة وتضافرت الأسانيد وهي المؤرخ الصادق والمحدث الثقة عن الماضي على شرح كيف كان النبي يبكي في الصلاة في حرارة عاصفة واشتعال العبادة في فؤاده وكيف كان ابن عمه الفتى النبيل والسيد العظيم يسترسل في صلاته ويستأنى في عبادته حتى تتخدر أطرافه وتكل قدماه من أثر السجود.

والإسلام بعد ذلك لا يعترف بطوائف من القساوسة ونظام الكهنوت ولا يأذن لقوم باحتكار رعاية الدين. وقصرها على أنفسهم. ولا يسمح لفريق بالتفرد بالبركة الإلهية وحق التوسط بين الله والناس. بل إن كل روح تناجي خالقها بلا وساطة وسيط. ولا سمسرة سمسار ولا حاجة بالمسلمين إلى تقريب القرابين للظفر بالقربى من الله. بل كل فرد هو قسيس نفسه. وليس في إسلام محمد رجل أسمى من رجل. وفرد يفضل فردًا بل الجميع سواء.

وقد شكا كتاب الغرب من العقلاء تعقد الصلوات في الإسلام وتشعبها وكثرتها ولكن الشرعة التي وضعها القرآن هي من السهولة والبساطة والوضوح والجلاء بحيث تشاء فهي تنص النصوص على مطالب الإيمان وأركان الدين. ولكن قلما توضع قواعد وأحكامًا محدودة لطريقة تأديتها. على أن النبي هو الذي استن عدة شعائر للمحافظة على الصلوات.

وإن طريقة التعميد في الديانة المسيحية. وكذلك عادة الدهانات التي كان يتبعها قدماء المصريين واليهود ورجال الدين في نحل الشرق القديمة وأديان الغرب البالية تدل على الأهمية التي كان يعقدها أولئك القوم على التطهر الخارجي والنظافة السطحية. فلما جاء محمد احتفظ بهذه الشعائر. واستمسك بهذه السنة ولكنه لم يرتض الطهارة الخارجية وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت