الوسائل أنجع في السير إلى الأمام، وأيها أولى بنا، إذ أن ناجع الدواء متوقف على معرفة الداء.
المرأة المصرية ريفية أم حضرية؟
أما في الأرياف فترى سفورًا لم تشبه حتى اليوم خبائث المدينة، وتتجلى لك مشاركة المرأة للرجل في العمل في أسمى مظاهرها فبينما هي تقدم لزوجها طعام الصباح البسيط إذ بها بعد خروجه تعد له الغذاء ثم تلحقه في حقله تساعده في الأعمال بأكثر أنواعها إذا لزم ذلك، وتجالسه وتبدي آراءها بكل صراحة، ورأيها في الغالب محترم وفي أكثر الأحوال مأخوذ به ولها الحرية التامة في اختيار حاجات المنزل، وكثيرات منهن يأخذن بأسباب التجارة، وكثيرًا ما ينجحن وفيهن الماهرات في الأخذ والعطاء.
وهؤلاء يسعدن غالبًا في زواجهن من أجل عاملين قويين:
(1) القناعة والصراحة التي يصحبان السذاجة غالبًا، فالصفة الأولى تبعد بصاحبتها عن التغالي في النقد، والصفة الثانية تساعدها على رفض من يعرض عليها ولا تراه صالحًا.
(2) تمكنها من رؤية الرجل في أدوار متعددة من أدوار العمر فتستطيع درسه والحكم في أمره.
وأفراح الريف بسيطة لا تبذير فيها، وتلك محمدة حبذا لو عمت فشملت المدن.
ومن عرف أن الريفية تبذل جهدها في تعليم بنتها كل ما تعلم من واجبات الحياة حكم لأول وهلة أن تلك الأم لو تعلمت لكان لها أثر كبير ظاهر في تكميل بناتها وتهذيبهن.
وليس في أخلاق الريفيات ما يؤاخذن عليه إلا ما كان من خروجهن في الجنائز وعادة الندب الممقوتة.
تلك مجموعة من أخلاق الريفيات تبين حال المرأة القروية، فيها الحسن والقبيح شرحتها بقدر ما يصل إليه علمي وبصفتي قرويًا يعني على الدوام بدرس ما حوله وها هي نتيجة أبحاثي فيما يختص بأكثرية الريفيات. وهناك أقلية تختلف في حالها اختلافًا بينًا أرجئ بسط حالها وتعيين علاجه إلى مما بعد تقرير علاج الأكثرية.
يتضح لمن قرأ تلك الملاحظات أن أقرب وسيلة للنهوض بالمرأة الريفية أولًا هو تعميم التعليم بعد تنقيح نظمه الحالية التي أثبتت التجارب فسادها وعدم ملاءمتها للعصر الحاضر