فهرس الكتاب

الصفحة 2699 من 3596

الظفر بتلك البلدان الظفر بالإشراف على الإدرياتيك، وأنت ترى إذا ألقيت البصر إلى المصور الجغرافي، أن الأدرياتيك أشبه شيء ببحيرة مستطيلة الشكل تفصل إيطاليا عن البلقان ولا مخرج لها إلى البحر الأبيض المتوسط إلا من مضيق صغير، أي من كعب الحذاء الطلياني، (لأن إيطاليا أشبه بحذاء وذلك المضيق الكعب منه) إلى سواحل ألبانيا، حيث قناة أوترونتو، إذ يبلغ اتساعه نحوًا من تسعين كيلومترًا، ومن هذا تدرك أن هذا البحر ليس إلا حوضًا مغلقًا، والاحتفاظ به وملكية السلطان عليه قد يسوق إلى نتائج سياسية خطيرة هي اليوم باعث الخلاف ومشكلة المشاكل.

ثم إذا تدبرنا الموضوع من وجهة أخرى، ألفينا السهول التي تمتد إلى تلك السواحل تقوم سورًا منيعًا يحجز الأرض الواقعة وراءها، ولا يوجد بين المملكتين إلا ممرات ومخارج نادرة قليلة، ثم لا تنس أن فينيسيا أو مدينة البندقية منذ القرون الغابرة كانت مركزًا عظيمًا، وكانت في القرون الوسطى أول مدينة في التجارة وأهم ثغر في الغرب بأسره وبحكم الطبيعة استطاعت أن تلقي سلطانها على البلاد المقابلة لها في الشاطئ الآخر ففتحت في القرن العاشر من البلاد دلماسيا واستريا وكرواتيا، واستوطن أهلها بها زمنًا طويلًا وبقيت جزءًا من الجمهورية الفنيسية حتى معاهدة كامبيو فورميو عام 1797، ومن هذا ترى أن هذه الأودية البحرية ظلت فينيسية الشكل لاتينية الشخصية وأن الزائر لها لا يشعر بانه قد غادر إيطاليا أو انحدر عنها إلى أرض أجنبية، ففي مدينة بولا وفي فيوم وفي إسبالاتو، لا يزال السائح يشهد آثارًا رومانية تدل على النفوذ الذي كان لإيطاليا في تلك البلاد، ونحن بصرف النظر عن تريستا التي لم يقم حولها شيء من الخلاف، نقول أن جميع موانئ أستريا وكرواتيا ودلماسيا لا تزال مستعمرات إيطالية كبرى وإن كانت آهلة باليوجسلاف، ثم لا تنس كذلك أن اللغة الإيطالية هي لغة الإدرياتيك وهي لها الحق في أن تعم جميع سواحل ذلك البحر، على أن إيطاليا لم تطالب إلا ببعض أقسام من السواحل الشرقية للأدرياتيك وأبقت لليوجوسلاف طائفة من المرافئ الخطيرة الطيبة، وأنت تعلم أن الطليان يقيمون مطالبهم على حجج كثيرة لها علاقة بالنظام الحربي وبواعث الحماية الأهلية، التي أظهرت الحرب الحاضرة خطورتها الكبرى، وهذه الحجج تتلخص في أن السواحل الشرقية معرضة لاستخدام الأعداء لها، وفي هذا البلاء على إيطاليا، ولا يزال موقف إيطاليا حيال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت