فقلت ملتفتًا إلى فتاة وأردت أن أسمع صوت لفظها أتريدين الذهاب إلى هذه الحفلة؟.
فأجابت: أبي ينوي الذهاب وسأكون معه.
فوجدت صوتها لينًا بينًا ووجدت ألفاظها صحيحة المخارج وهي تنطق الحروف بتأن وإشباع كالحائر في أمره.
قلت لها: إذا كنت ستصحبين أباك إلى هذه الحفلة فاسمحي لي أن ارقص معك الدور الأول فحنت رأسها إجابة قبولًا. ولكنها لم تبتسم حتى في هذه الآونة التي لا يسع المرء فيها إلا الابتسام.
ثم إني خرجت بعد هنيهة وتركتهما ولا أزال أذكر أن النظرة التي رمقتني بها إذ ذاك كانت من فرط الغرابة بحيث أني التفت خلفي لأرى هل هنالك شخص أو شيء تريده بتلك النظرة فلم أر شيئًا.
عدت إلى الفندق وبعد الغداء جلست على المتكأ وأطرقت أكفر، وكان موضوع تفكيري هو صوفيا هذه الفتاة اللغزية الغامضة الشأن ابنة صديقي الشيخ. ولكن إرداليون (خادم الفندق) أول إطراقي وتفكيري تأويلًا آخر حسب نطره الخاص فنسب حالتي هذه إلى الملل والسآمة. ً
فابتدأ القول بتعطفه المعهود وتنازله المعروف وهو في أثناء ذلك ينفض ظهور الكراسي بفوطة أكل قذرة - وهو كما تعلم أسلوب من أساليب التنظيف يمتاز به خدمة الفنادق ذوو التربية العالية (لا عجب ذا عرض لك الضجر والملل فإن بلدنا هذه قليلة الملاهي للزوار نعم قليلة الملاهي جدًا - جدًا.
ثم استرق نحوي نظرة من مؤخر عينه.
واستمر في كلامه فقال: ولكني أعرف سبيلًا للسرور والتمتع لو أنه يصادف منك قبولًا.
ثم رمقني بنظرة معنوية كالسالفة ولكنها ضاعت عندي كسالفتها ولم تبد على وجهي علامات القبول لما يريد أن يقترح.
ثم أن الخادم الراقي المهذب تقدم نحو الباب وأطرق هنيهة ثم عادة وبعد تحركه حركة قلق وتردد أقبل علي وانحنى على أذني وقال بابتسامة المداعب: ألا تحب أن ترى الموتى؟
فحملقت في وجهه بنظرة الحائر المندهش.