فأجاب الرجل المقدس بلهجة الهازئ: ما أجمل هذا الرأي! أنت تريدينني على مضاء شهوات الجسد المجرم الأثيم؟ أو - هو - هو! إنما الواجب على المرء أن يحطم عظام جسده الأثيم! ولكني أراها تدكر الشاي! أجل أيتها المرأة البرة الكريمة إن للشيطان علينا لسلطانًا أي سلطان. وأرانا مهما قاتلناه بكل ما لدينا من الوسائل كالجوع والعطش وبالبرد وبالقيظ وبكل هام من القطر سجاج. وكل هاطل من البرد الملحاح - فلن نؤثر فيه شيئًا. ولا يبرح بعد كل ذلك كما كان شدة بأس. وصعوبة مراس، وحولًا وقوة، وصولة وفتوة. فتذكروا يوم تشفع لكم العذراء ستعطون يومذاك كل الخير، وتحمون من كل الشر!.
فلم تملك ربة النزل أن ارسلت زفرة لإعجاب خافتة.
واستمر الشريد فقال: أيها القوم أعيروني أذنًا صاغية، وقلوبًا واعية! أنفقوا في سبيل الله من كل ما لديكم تصدقوا برؤوسكم تصدقوا بقمصانكم إذا سئلتم فأعطوا وإذا لم تسألوا فأعطوا. لأن الله يبصر كل شيء وليس تخفى عليه خافية. أترون أنه يصعب عليه تهديم سقوفكم. . لقد أعطاكم الخبز من فضله فاخبزوه في أفرانكم. إنه على كل شيء مطلع! مطـ. . . . طـ. . . . . . . لع! من ذا الذي عينه في المثلث؟ من. .؟ من. .؟ خبروني عين من.
فصلبت ربة النزل في خفية تحت مبذلتها وصاح المجنون المتصوف مرددًا قوله مرارًا وهو يصرف نابه حنقًا وغيظًا: إن العدو القديم (الشيطان) صخرة صماء! صمـ،. . . . . . . ماء!. . . صمـ. . . . . . ماء! تبًا للأفعوان الصل! تبًا للحية الرقشاء ولكن الله سيثور ويبدد شمل أعدائه. . . . هاـ هاـ تفوه!.
وهنا سمعت صوت آخر خافت يقول همسًا: هل عندكم زيت أعطوني قليلًا أصبه على الجرح،. . وعندي خرقة نظيفة. .
فنظرت من الشق فرأيت المرأة التي تصحب الشريد لا تزال تعالج الجرح في قدمه فقلت في نفسي (هذه مجدولين جديدة فيما أرى) .
قالت ربة الفندق: سآتيك به سريعًا يا عزيزتي. ثم أنها دخلت غرفتي فأخذت ملعقة زيت من المصباح المشعل أمام صورة العذراء.
قلت لها مستفهمًا: من تلك التي تعنى به وتعالج جرحه؟.