إليه فيه ألف دينار من الذهب العيني، فبعث إليه بنسخة منه قبل أن يخرجه إلى العراق وكذلك فعل القاضي أبي بكر الأبهري في شرحه
ثمت قمنا إلى جرد مسومة ... أعرافهن لأيدينا مناديل
وأنشد القالي الكلمة في البيت - أعرافها لأيدينا مناديل - فما كان من الأديب ابن رفاعة الألبيري - وقد لاحظنا في خلقه حرجًا وزعارة إلا أن استعاد أبا علي البيت متثبتًا مرتين في كلتيهما ينشد أعرافها فقام ابن رفاعة وقال: مع هذا يوفد على أمير المؤمنين ويتجشم الرحلة لتعظيمه وهو لا يقيم وزن بيت مشهور بين الناس لا تغلط الصبيان فيه والله لا تبعته خطوة ثم هم بالانصراف، فندبه الأمير ابن رماحس أن لا يفعل فلم سيجد فيه حيله، فاضطر ابن رماحس إلى أن يكتب إلى الحكم يعرفه ويصف له ما جرى من ابن رفاعة ويشكوه، فجاء جواب الحكم إلى ابن رماحس بما نصه كما أطلعني عليه ابن رماحس:
الحمد لله الذي جعل في بادية من بوادينا من يخطيء وافد العراق إلينا، وابن رفاعة أولى بالرضا عنه من السخط، فدعه لشأنه وأقدم بالرجل غير منتقص من تكريمه، فسوف يعليه الاختبار إن شاء الله أو يحطه
وفي عصر ذلك اليوم دعانا الأمير ابن رماحس لأن نتفرج برؤية الأساطيل وهي تلعب لعبتها التي تلعب إذا هي همت بحرب أو رجعت من قتال ظافرة وذلك لأن أسطولًا أندلسيًا آب من إفريقية في ذلك اليوم مفلجًا مظفرًا في معركة نشبت بينه وبين أسطول المعز لدين الله - فذهبنا إلى الميناء وركبنا زورقًا وأخذنا نشاهد حركة الأسطول ونجتلي أنواعه وعدده وآلاته ونحن نأتي لك على شيء مما شاهدنا. . .