(نظرة من النافذة على الشارع - ثلاث صفحات في وصف مستوعبات هذه النظرة لو حاولنا كتابتها - على أن النظرة لم تستغرق أكثر من عشر ثانية) تبًا لك أيتها المرأة العجوز وسحقا! (تقع العين على صورة معلقة فوق الموقد) ما أشبه أنفها بأنف أمها وسائر أنوف أسرتها! هذه أنف زنجية لماذا لا تخرمها وتلبس فيها حلقة؟.
(ج) أخشى أن أتأخر عن ميعاد المحاضرة - أخشى أن أتأخر عن ميعاد المحاضرة - أتأخر عن ميعاد المحاضرة، عن ميعاد المحاضرة - ميعاد المحاضر - ميعاد المحاضرة الخ الخ الخ.
إن الطبقة الفكرية العميقة قد تبرز أحيانًا إلى حيز الشعور بالكيفية الآتية: تستمر الطبقة أو الطبقتان الفكريتان العاديتان في الاطراد والجريان ولكن تشوبهما قوة خفية لا تزال تعترضهما وتزعزعهما بكيفية غامضة مبهمة - دأبها ذلك حتى تراني أصيح فجأة قائلًا (ها هي! لا زلت أعرف أن هناك شيئًا يقلقني ويكدر صفوي) وإذا بالفكرة التي ما برحت تتغلغل خلال الطبقتين الآنفتي الذكر قد نفذت فيهما فنجمت منهما وطفت على وجههما واضحة بينة - واجبًا ثقيلًا أو ذكرى أليمة.
بدأ الرجل القزم المشوه الوارد ذكره في النبذة السالفة بتقريظه بلده بوستون واسترسل في ذلك مسهبًا مستفيضًا كدأبه وديدنه.
فرد عليه الفتى الجميل الجالس بحذائه وهو من أهالي ماريلند قائلًا: لم هذه المقارنات والمفاضلات بين مختلفي المدن والبلدان؟ أليست كلها أمريكية وكل أمريكي منسوب إلى أمريكا بما ضمنت من البلاد والقرى؟ وهب أنكم أهالي بوستون أرجح أحلامًا وأرحب إفهامًا من سائر أهل أميركا فمن ذا يحسدكم على ذلك أو يبغضكم من أجله. نحن أمريكيون جميعًا. وحيثما رفعنا أبصارنا فرأينا الراية الأمريكية تخفق فوقنا وترفرف فذاك مستقرنا وموطننا!
قلت: إن حصر الذهن في أي نقطة محدودة يعوق نموه ويكدي شبابه ويرده قزمًا قصيرًا دميمًا.
قلت ذلك وفاتني أن في هذه الكلمات تعريضًا بقصر الرجل ودمامته ولكنها لم تفته فأسرها في نفسه وتململ لها أسفًا وكمدًا وامتقع لونه. ثم اشتد به الكرب فما أطاق استقرارًا في