(ا) زعم التقاوى تكون أحسن لجهة ما إذا جلبت لها من جهة أخرى فإن هذا على ما يلوح لي بل أكاد أتأكده من الأوهام فهؤلاء زراع الخضروات المصرية كانوا ولا يزالون ينتخبون تقاويها نم ذات زراعتهم ويتداولون زراعتها وانتخابها دواليك منذ سنين عديدة ولا تزال مع ذلك حافظة لجودتها وخصائصها مع المزيد فيهما حيث يكون الانتخاب أدق والعناية بالفلاحة أتم ولعل سبب هذا الوهم أن البذرة المجلوبة تكون عادة مجلوبة من مزارع مشهورة بحسن عناية زراعها. فتكون لذلك جيدة وإذًا بالفضل لحسن التخير والانتقاء لا للجهة فإذا أحسن إنسان انتقاء بذرته نم غلة أرضه كان ذلك وافيًا بالغرض.
(ب) إن البذرة المتخيرة إذا زرعت في غيط غير معتنى به وانحط نسلها فيه لذلك نسلها هذا تعود بذرته وتسترجع جودتها. الأولى إذا زرعت في غيط معتنى به كما يجب ولذلك قد تكون صفة البذرة الظاهرة أحيانًا ليست دليلًا تام الدلالة عليها بدون الرجوع إلى استكناه أصلها.
(2) إن لدرجة جفاف الأرض تأثيرًا فإذا كانت الأرض حلوة ولم تجف تمامًا للدرجة التي يحسن معها الحرث فإن نبتها ينشأ ضعيفًا وإذا كانت الأرض بها شيء نم الملوحة وحرثت وهي جافة جفافًا تامًا فإن نبتها ينشأ ضعيفًا أيضًا وفي الأرض الحلوة كلما كانت مدة التشميس أطول كان إخصابها للزرع أزكى وبالعكس الأرض الغير حلوة فإنها إذا شمست كثيرًا تفوخر.
(3) إن لأوقات الري سيما مدة التزهير تأثيرًا شديدًا سريعًا فأحسن ما يكون الرى حينئذ في الأوقات اللينة صباحًا ومساءً وليلًا أما الري في أوقات الحرارة سيما إذا كان الزرع عطشانًا عطشًا بينا فإنه يكون مفاجأة مضرة به للغاية.
وبعد فإني أذكر فيما يلي بعض الحقائق التي لا يد نم التدقيق في مراعاتها لتحسين غلة القطن نوعًا ومقدارًا.
(أولًا) تدمس الأرض (تروى) قبل الحرث إذا كانت بائرة أو بعد التخطيط (قبل وضع البذرة) فإنه يلطف خصوبة الأرض الفائقة الخصوبة حتى لا يهيج قطنها ويغسل ملوحة الأرض فلا تعيق نمو نباتها ويزيل خشونة الأرض إذا كانت فلا تعاكس خروج نبتها (وإذا كانت الأرض نقية من الملوحة ومتوسطة الخصب ومحروثة جيدًا فإنه لا يلزم دمسها إلا