فهرس الكتاب

الصفحة 3195 من 3596

فيها ويمزق في أديمها عضضت على نواجذي من سوء سلوكه. وتحدر الدمع من عيني تحدر الدر من سلوكه. وبعد ذلك اتخذ من أنفي يدًا أو مقبضًا مستعينًا بذلك على حلق الشفة العليا. فاستنتجت من ذلك أن الرجل قبل اشتغاله حلاقًا يزاول مهنة (عرقسوسي) أو (حملي) لكثرة ما اعتاد القبض على أيدي الأباريق والأواني.

في هذه الآونة كنت أرجم الظنون فيما عسى أن يكون الضربة التالية وأين من وجهي سيكون موقعها ولكن الحلاق الحاذق سبق الظن بالواقع وأكد الشك باليقين إذ جرحني في طرف ذقني قبل أن يستقر تخميني على شيء دون آخر. وحينذاك أدرك خطأه فأقبل يشحذ الموسى. أبعدك الله وأخزاك يا شر الحلاقين. وعار المزيين. هلا فطنت إلى ذلك من قبل احداث الجراح. واتيانك جرائم السافك السفاح؟ ثم اني حاولت أيها القارئ الشقيق أن أصرفه عن إعادة الكرة معتذرًا إليه بأني لا أحب التفريط وأن وجها (اووشا - في اصطلاح المزيين واحدًا فيه الكفاية ولكنه أبى واستكبر وقال لا بد من إعطاء الصنعة حقها وأنه ما كان ليخاطر بسمعته في الكار. إجابة لرجاء واعتذار. وكان في جانب ذقني بثرة أخشى عليها مرّ السلاح فيبنما أنا في منتهى الحيرة والكرب والاشفاق إذا بالفارس الكرار. والبطل المغوار. قد استباح من ذقني تلك البقعة المحرمة. وأجال فيها حسامه القاطع بلا رأفة ولا مرحمة وهنا نبع الدم المحقون. وكان الذي خفت أن يكون.

ثم انه نقع فوطته في زجاجة من الروم ثم ضرب بها وجهيي بلا رفق ولا أناة. كأنه ظن أنه قد رؤي أو سمع بإنسان أو حيوان غسل له وجهه هكذا ثم نشف وجهي بضربه اياه بالجزء اليابس من الفوطة كأنه ظن أنه قد رؤي أو سمع بإنسان أو حيوان نشف له وجهه هكذا. ولكن الحلاق قلما يشبه خلق الله في أي شيء. وبعد ذلك حشا الجرح (بالروم) بطرف فوطته ثم بالغراء المسحوق ثم بالروم ثم بالغراء المسحوق ولا شك أنه كان مستمرًا في عمله هذا إلى يوم القيامة لولا معارضتي واحتجاجي. والحاحي ولجاجي. ثم أنه طلا وجهي بالبودرة ونصب صلبي وعدل رأسي وأسرع يرتع أنامله في شعري وهو أثناء ذلك ساهي الطرف شاخص البصر كالذاهل والمتذاهل. ثم اقترح أن يبيعني نوعًا من الدهان زعم أنه يطري الشعر ويلينه فخبرته أن لدي من هذا الدهان كمّا وافرًا. فاقترح ضربًا من الزيت زعم أنه يصقل الشعر ويلمعه فأبيت.؟؟؟؟؟ يقرظ لي صنفًا جديدًاُ من الغالية. قائلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت