فهرس الكتاب

الصفحة 3242 من 3596

فكنت كلما حاولت اخفاء الحقيقة خانني صوتي وخذلني وجهي فبدا على هذا وذاك آيات الاضطراب وإمارات الارتباك. ولكني جعلت مع ذلك احتفاظًا بكرامتي أحاول الانكار والجحود بتكلف الكذب والتمويه بيد أني ارتبكت أثناء ذلك واحمر وجهي بما كشف للحاضرين من حقيقة حالي وثم عن مكنون صدري. فعند ذلك ابتسم يزينيه.

فقلت له احترس يا صديقي. احترس وخذ حذرك ولا تتعد حدودك!

وطفقت أدور في الغرفة كالمجنون لا ادري ماذا أصنع. وكان بودي لو قدرت أن أضحك ولكن كان ذلك محالًا. وأخيرًا قلت له، وكيف كان في استطاعتي أن أعرف تلك الحقيقة - كيف كان في طاقتي أن أعرف أن تلك الشقية -.

وهنا عض ديزينيه على شفته كأنه يريد أن يقول لقد كنت تعلم ذلك حق اليقين.

فأمسكت عن الكلام وجعلت من لحظة إلى أخرى ألفظ كلمة سخيفة مضحكة. وجعل دمي - وكان ما برح منذ نصف ساعة يفور في أوعيته ويغلي - ينبض في صدغي أشد نبض وآلمه. ثم أستأنفت الكلام فقلت:

أجل يا ديزينيه. لقد كنت أجوب الشارع تحت نوافذ غرفتها باكيًا منتحبًا بعبراتي شرقا. وفي طوفان مدامعي غرقا. ومع ذلك كله فقد كانت المعركة بين النظيرين تجري في غرفة تلك الغادرة الخائنة. لا حول ولا قوة إلا بالله! أفي مثل تلك الليلة وطعنات غدرها في صميم قلبي لم تبرج غضة جديدة تفور بدم حياتي وتغلي وجراح مهجتي دامية وهامية. وكبدي على جمرات الجوى تنضجها نار الأسى الحامية أفي مثل تلك الليلة ومثل هاتيك الحال تتمادى الغادرة في سخرها مني واستهزائها بي لا يزعها وازع ولا يردعها رادع؟

أحقًا ديزينيه إن ما تذكره من هذا ألمر قد جرى وكان؟ ألا يجوز أن تكون في ما تحدثني به واهمًا أو حالمًا؟

أيمكن أن يكون ذلك حقًا أو محتملًا أو جائز؟ وكيف تدري؟

وهنا شرد لي وعزب حلمي وبلغ الحنق والحرد مني أقصاه فتهافت قاعدًا على كرسي ويداي ترعشان.

قال ديزينيه هون عليك يا صديقي فالخطب أيسر. إن حياة العزلة التي عشتها منذ شهرين قد أضرت بك كثيرًا كما تشهد بذلك حالك. فأراك يا اوكتاف أحوج ما تكون إلى شيء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت