فهرس الكتاب

الصفحة 3288 من 3596

وقد عاد فكتب بعد ذلك مقالًا مسهبا فيصحف المانيا عن هذه التهمة التي ألصقت به باطلًا، حوى ذلكم المقال دعابة مرة شأن دعابات هايني المتهكم المستهزيء بمظالم الدنيا ونحن نفتطف شذرة من ذلك المقال وقطعة تصور للقارئ. صورة الشاعر على حقيقته.

قال هايني لدى اعتراف أريد أن أنزل عنه وذات صدر أريد أن أنفثها وإن كان الحزم يتطلب السكوت عليها وكتمان أمرها ولكن لقد قضى العهد الذي كان ينبغي فيه الحرص وقد أصبحت اليوم وبي رغبة شديدة في أن أؤكد للناس أنني لم أكن يومًا متجنسًا بجنسية الفرنسيين ولم أكن في فرانسا فرنسيًا وإن تجنسي لم يكن إلا محض وهم ألماني قام في أذهان نفر من أهل وطني ولا أدري أي عقل بليد خبيث مسف دنيء اخترع تلك الأكذوبة ومشى بتلك السخرية ولقد ادعي كثيرون من مواطني أنهم أقتفوا أثر هذه الاشاعة حتى أدركوا لها مصدرًا حقيقيًا لا غبار عليه من الباطل ويعنون بذبك تلك الأقوال التي امتلأت بها أنهار الصحف الالمانية وغرهم بي سكوتي فتبينوا حقًا ما ليس بالحق ولقد خدع كذلك كثيرون من أعدائي السياسيين وخصومي في الأدب في برلين وباريس فرموني بتلك التهمة مع الرامين وتجنوا علي مع المتجنين واعتقدوا أن أرتدائي ثوب الجنسية الفرنسية قد حماني من كيد الكائدين ورد عني دسيسة الدساسين على أنني أحمد لأعدائي هذا الجهل وأشكر لهم سوء الفهم فقد أنقذني ضعف بصائرهم من كثير من السوء وعصمني من الكدر ومن شر أولئك الفضوليين المتداخلين الحاشرين أنفسهم في أمر المادين أعينهم الواضعين أنوفهم في كل شأن لكي يحرموا الناس ما يكسبونه لأنفسهم فإن الغريب الذي لم يشتمل ببردة الجنسية الفرنسية في باريس لا يستطيع أن يظفر من أهلها برضي أو حب لا يجد رخصًا في النفقة ولا يصيب إلا غبنا في الشراء وظلمًا في الثمن ولا يستطيع أن يعيش إلا إذا خرج عن المال الكثير فهو نهب مقسم بين الخداع والارهاق ولا يصيب كل أولئك إلا على يد الغرباء الذين ارتضوا أن ينزعوا وطنيتهم ويدخلوا في شملة الجنسية الفرنسية فأجمعت النية ذات يوم أن أضع إمضائي في ذيل تلك الصبغات وقاء من كل ذلك الشر ومنجاة من كل تلك المتعبة على أن تلك الصبغات لم تقيدني بأي قيد ولم تربطني إلى شيء وإنما ذللت لي عند الضرورة الظفر بالحق المدني كأي فرد فرنسي يسكن با ريس العظيمة على أنني طالما انزويت رعبًا وانكارا من فعلة كتلك ومن قيد كهذا ولقد وضعتني تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت