غشيان تلك العهود والروحات الحسناء الناعمة. وهناك من خلال طائفة من السرح المتطاول الافرع. رأى دخانًا متكاثفًا في الجو متصاعدًا. تلك هي المزرعة. هناك تخيل بأنه سيراها بتلك الفروع الحمراء والعين الرانية. وجلال البساتين يحف بها ويكسو بدنها الغض اللدن الجميل.
هنا تنفس طويلًا وانطلق يجد السير إلى الموضع فلما بلغه وجد عنده رجلًا جالسًا لدى باب منزل هناك يدخن في قصبة طويلة له. وينظر فيما حول هـ نظرة فارغة مذهولة وهو في سكون تام. فتبينه الأمير فإذا هو خال الفتاة وإنما علته الستون وأثرت في معالم وجهه كرة الأعوام.
فدنا من الأمير وحياه تحية القرويين وقال_انني ضللت الطريق وبي جوع شديد فهل لك أن تطعمني؟
فأخرج الرجل القصبة من فمه وأجاب. إذا دفعت ثمن ما تطعم. قال الفتى؟ هذا ما لا شك فيه.
ومشى الرجل بالأمير فاخترقا فناء البيت حتى بلغا حجرة أشبه شيء بالمطبخ وترك الرجل الأمير وهو يقول. سأخبر ها أن تهيء لك الطعام.
وانطلق من باب آخر مكث ألأمير يرتقب الطعام أمام مائدة مهشمة بالية وشعر ذاك أن يديه ترتجفان وقد جف ريقه وقد سرت في نفسه حاسة الانتظار والتلهف والخوف من أن يفسد عليه ذلك الحلم المعسول الذي كان يتخيله في صحوه ومنامه، فبعد مدة قصيرة حسبها أجيلًا وأدهارًا فتح الباب بدفعة صينية تحملها يد فتاة قروية الملامح وتقدمت فوصعت الصينية أمامه فوق المائدة وقالت هذا كل ما نستطيع أن نطعكمه، فسكت الأمير وتنفس طويلًا وراح يجيل فيها البصر.
كان شعرها معقوصًا في غير نظام. مجدولا في غير نسق أو إبداع. مهملًا أشعث مغفلًا. وحاجبها مجعدًا وقد بدت الغصون والمكاسر في جلدة خديها وصفحة وجهها. وكانت شفتاها. تلك الشفتان اللتان كان يتخيلها كآخر عهده بهما قطعة من الارجوا، ولهيبًا. من لهب النيران. راحتا متدليتين متراخيتين في ذبول ودمامة. وعيناها. يالله لقد كانت عينين فعولين بالألباب فعل الخمر في النفس. أما الآن فقد ذهب عنهما ذلك الصفاء الذي كان أكبر