من حسن الملكة ما قطعني عن حديثه فإني لم أر قط مثلها وأخذ في وصفها والتعجب من جمالها وأنها شوقته إلى الحور العين فلما ذكر الترجمان ذلك للملك تزايدت حظوته عنده وسرت الملكة بقوله، وأمر الترجمان أن يسأله عن السبب الذي دعا المسلمين إلى الختان وتجشم المكروه فيه مع خلوه من الفائدة فقال للترجمان عرفها أن فيه أكبر فائدة وذلك أن الغصن إذا زبر قوي واشتد وغلظ وما دام لا يفعل به ذلك فإنه يبقى رقيقًا ضعيفًا فضحكت واستظرفته، ومن نوادره أنه أرسل مرة سفيرًا إلى بلاد المجوس (أسوج ونروج) وقد قارب الخمسين وقد وخطه الشيب ولكنه كان مجتمع الأشد، فسألته زوجة الملك يومًا عن سنه فقال مداعبًا لها، عشرون، فقالت وما هذا الشيب، فقال وما تنكرين من هذا ألم تري قط مهرًا ينتج وهو أشهب؟ فأعجبت بقوله فقال في ذلك - واسم الملكة تود -
كلفت يا قلبي هوى متعبًا ... غالبت منه الضيغم الأغلبا
إني تعلقت مجوسية ... تأبى لشمس الحسن أن تغربا
أقصى بلاد الله في حيث لا ... يلفى إليه ذاهب مذهبا
يا تود ورد الشباب الذي ... تطلع من أزرارها الكوكبا
يا بأبي الشخص الذي لا أرى ... أحلى على قلبي ولا أعذبا
إن قلت يومًاص إن عيني رأت ... مشبهه لم أعد أن أكذبا
قلت أرى فوديه قد نورا ... دعابة توجب أن أدعبا
قلت له ماباله أنه ... قد ينتج المهر كذا أشهبا
فاستضحكت عجابًا ولي لها ... وإنما قلت لكي تعجبا
ولما فهمها الترجمان شعر الغزال ضحكت وأمرته بالخضاب فغدا عليها وقد اختضب وقال:
بكرت تحسن لي سواد خضابي ... فكأن ذاك أعادني لشبابي
ما الشيب عندي والخضاب لواصف ... إلا كشمس جالت بضبابي
تخفى قليلًا ثم يقشعها الصبا ... وطلاوة الأخلاق والآداب