صور شتى طبقًا لمختلف الأوضاع والهيئات والأشكال التي يتخذها لهذا الغرض) - هذا الصبي كان يقضي كل أوقاته في الشوارع أثناء غياب سيده.
قال نيكيتا لسيده (ليس عندنا شمع)
قال المصور (عجبًا عجبًا! لا شمع مطلقًا؟)
قال (ولا كان عندنا ليلة أمس ولا أول من أمس)
فتذكر الرسام حقيقة ذلك وأطرق واجمًا.
قال نيكيتا (لقد جاء هنا رجل)
قال المصور (نعم لقد جاء يطلب دينًا)
قال نيكيتا (لم يكن وحده)
قال المصور (من كان يصحبه؟)
قال الخادم (أحسبه أحد ضباط البوليس أو نحو ذلك)
قال المصور (ولكن لماذا ضابط بوليس؟)
قال الغلام (لا أدري ماذا ولكنه يقول أنك لم تدفع أجرة المنزل)
قال المصور (وماذا يتوقع من ذلك؟)
قال الصبي (لا أدري ماذا يحدث بعد هذا ولكن الرجل قال إذا كان لن يدفع الأجرة فليبرح الدار. وقد قالا أنهما عائدان غدًا)
قال شارتكوف من غير اكتراث (إذًا فليجيئوا) ثم نكس هامته واستولى عليه الهم والكآبة).
كان الفتى شارتكوف مصورًا مطبوعًا قد وهبه الله سر العبقرية وكانت مصنوعاته تدل على أنه سيكون له شأن عظيم في عالم التصوير وأن ريشته ستجود يومًا ما بالعجائب والغرائب إذ كان في مصنوعاته شواهد على دقة الملاحظة والتفكير والميل الشديد إلى زيادة الاقتراب من الطبيعة في كل ما يصنع وكان في الغالب إذا تناول الريشة نسي الدنيا بما فيها حتى نفسه، وأكب على عمله من الصباح إلى المساء إذ ينتزع نفسه منها بكرهه وبرغمه كأنما ينتزعها من حلم لذيذ وكان كثيرًا ما يسؤه ويؤلمه أن يرى أدعياء الفن من الجهلة الضعاف يفلحون في غش الجمهور وخديعته فيروجون من بضاعتهم كاسدًا ومن عملهم زورًا مزيفًا وينالون الشهرة والمجد وتامتا بلا أدنى فضل وميزة ولا قدرة. على ـن