مطلوب منه لا ليحفظ به قومه وعشيرته وصحبه ولكن ليحفظه هو نفسه قبل كل شيء، فلا شك ان شعوره ذلك يجعله أكثر رعيًا له وإبقاء عليه.
(الاتحاد المأزوم والاتحاد المركز - الثورة الفرنسية - هياجها وخمودها - اتحاد المجموع غير طبيعي ولا دائم - شبه استثناء لذلك - شواهد من الحركة المصريو - انتهاء الحركة ليس معناه انتهاء العمل - تطور العالم في مدة الحرب - نهضة أبناء الفراعنة جديرة بتاريخهم ومدنيتهم)
كثيرًا مكا تصادف المجموع حوادث وظروف تضمهى إلى بعضه وتوحده توحيدًا تبهرك قوته وثباته، ولكنه إذا اجتاز هذه الأزمة التي قام من أجلها أو تنحت من طرقه بأي شكل من الأشكال، فمن الصعب أن يستمر على هذا الاتحاد الوطيد والاتجاه إلىجهة واحدة، ولا يلبث أن ينحل إلى مجتمع هادئ عامل، ولا أريد بهذا أنه يكون مجتمعًا متفرقًا متدابرًا، ولكنه يعود إلى حالته الطبيعية وتتغلب عليه فطرة الأفراد الإنسانية التي هبة واحدة لنصرة المجموع فإذا انقضت مهمتها فلا يجوز عقلًا أن تطلب منها أن تظل دائمًا على حالتها من التيقظ والانضمام والوحدة، لأن ذلك يستدعي مجهودات خاصة تقوم بها حركة استثنائية متجهة بالجميع وجهة واحدة، وهي شغلهم الشاغل طول ليلهم ونهارهم وهي عماد تفكيرهم وأحاديثهم، ثم لا تلبث أن تخمد هذه الجذوة، ولا سيما إذا كان اتقاد هذا المجموع ناتجًا عن مصادمة طارئة أو أزمة مفاجئة أو حادثة مثيرة أو غير ذلك مما لم يسبقه التفكير والروية والبحث ولم يهمد له بالتدبر والتامل ومبادلة الآراء وتوطيد المبدأ وتأسيس الخطط وغير ذلك.
وكثيراُ ما شاهدنا أن قومة المجموع قومة واحدة إذا اتنهت فمن النادر أن تستفزه إلى مثلها ظروف أخرى - ولو كانت أشد وأفظع من التي قام لاجلها أول مرة. وهذه الثورة الفرنسية الكبرى مثلًا قامت نتيجة لهياج النفوس من سوء الحكومة والإدارة - قامت دفعة واحدة وهي تظن أنها ستقلب أنظمة العالم وتنال السعادة التي ترجوها. ثم سكنت فما كان منها؟ أعقبها حكم من أحكام الإرهاب والفأئع والمنكرات وحكومة لم تكن الحكومات السابقة بجانبها شيئًا في الاستبداد والظلم والقوة والغشوم. ومع ذلك لم يستطع هذا الشعب المتشبع