فهرس الكتاب

الصفحة 3562 من 3596

خمسة وعشرين عاما كان سلوكه معها خلالها مضرب المثل في الصدق والإخلاص والأمانة وفي الرخاء والصفاء والسعادة وما برحت خديجة أثناء ما انهال عليه مطاعن الوثنيين وإساءاتهم ومن مظالمهم واضطهاداتهم عونه الوحيد وعضده وساعده لم تزايله طرفة عين ولم تأل مواساة له ومؤازرة ولما توفيت خديجة كان محمد في الواحدة والخمسين من عمره بل على الرغم منهم يسلمون أن محمدا لبث طول هذه المدة مبرءا من كل سوءة طاهر الذيل من كل مدنسة نقيي الجبيب من كل لوثة ناصع الصحيفة مأمون الغيب وفي حياة خديجة لم يتزوج امرأة قط غيرها بالرغم من أن عادات البلاد وتقاليدها يومذاك كانت تخوله هذا الحق لو أراد.

وبعد وفاة خديجة ببضعة أشهر يوم عاد محمد من الطائف مضطهدا لا عون له ولا نصير تزوج سعدى أرملة رجل من الأعراب كان قد اعتنق الإسلام ثم اضطر للفرار إلى الحبشة هربا من أذى المشركين ثم مات هذا الشريد في ديار الغربة وخلف سعدى أرملة لا عائلة لها ولا ناصر فلم يجد محمد حسب عادات البلاد وتقاليدها سبيلا إلى حماية الأرملة أو صيانتها وإنقاذها غير التزوج بها ولا مراء في أن مبادئ المروءة والشرف والإنسانية وبواعث الرحمة والعطف والرأفة كانت تقضي على الرسول بذلك وكيف لا وإنما في سبيل محمد ومن أجله وتذرعا إلى نصرة دينه وتأييده بدل زوجها روحه وقد لازمته زوجته سعدى في منفاه واغترابه وأيام محنته ومصابه ثم عادت إلى مكة مضيمة منكوبة مهيضة الجناح دامية الجراح وحيدة مستوحشة فريدة فرأى محمد على الرغم من فرط فاقته إذ ذاك وشدة عوزه واحتياجه حتى إلى القوت الضروري أنه لا سبيل لإنقاذ المسكينة إلى التزوج بها. لها بقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت