وكذلك إذا اشترى له بغير إذنه [1] ، وفرق أبو حنيفة بينهما فأجاز في البيع ومنعه في الشراء [2] ، ومنعه الشافعي [3] في الموضعين [4] ، فدليلنا على الشافعي حديث حكيم بن حزام [5] وعروة البارقي [6] : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع إليه دينارًا ليبتاع له شاة، فابتاع شاة ثم باعها بدينارين فابتاع بأحدهما شاة وجاء بالدينار الآخر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذه وبارك له في صفقته [7] ، ولأنه عقد تمليك يفتقر إلى الإجازة، فجاز أن يقع موقوفًا عليها كالوصية، ولأنه تمليك لملك الغير بغير إذنه [8] كالتصدق باللقطة، ودليلنا على أبي حنيفة: أن القبول أحد طرفي العقد فجاز أن يقف العقد [9] على إمضائه كالإيجاب.
(1) انظر: التفريع: 2/ 318، الكافي ص 395 - 396.
(2) انظر: مختصر الطحاوي ص 82 - 83، مختصر القدوري - مع شرح الميداني: 2/ 18.
(3) انظر: الأم: 3/ 15 - 16، الإقناع ص 91 - 92.
(4) في (م) : الوجهين.
(5) حكيم بن حزام: بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، الأسدي، أبو خالد المكي ابن أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصحب، كان عالمًا بالنسب، مات سنة أربع وخمسين أو بعدها (تقريب التهذيب ص 176) .
(6) عروة البارقي: بن الجعد، ويقال: ابن أبي الجعد، وقيل: اسم أبيه عياض، صحابي، سكن الكوفة، وهو أول قاضي بها (تقريب التهذيب ص 389) .
(7) أما حديث عروة، فقد أخرجه البخاري في المناقب، باب: 28، 4/ 187، وحديث حكيم فقد أخرجه أبو داود في البيوع في المضارب يخالف: 3/ 679، وابن ماجه في الصدقات، باب: الأمين يتجر فيربح: 2/ 803، والترمذي في البيوع، باب: 34، 3/ 550، وفي إسناده سعيد بن زيد أخو حماد مختلف فيه (انظر تلخيص الحبير: 3/ 5) .
(8) بغير إذنه: سقطت من (ق) .
(9) العقد: سقطت من (ق) .