لأبي حنيفة في قوله أن يورث عنه ما كان له قبل الردة دون ما كسبه فيها [1] ، لأن الخبر عام، ولأنه مال مات عنه فأشبه ما كسبه حال ردته.
فصل [3 - في عدم قبول توبة الزنديق] :
لا تقبل توبة الزنديق [2] : وهو الذي يسر الكفر ويظهر الإِسلام خلافًا للشافعي [3] ، لأنا لا نصل إلى العلم بتوبته [4] لأنه لم يكن له ظاهر يرجع عنه فيستدل منه على تركه له، ولأن التوبة من المعصية المستتر بها لا تسقط الحد [5] الواجب فيها كالزنا والسرقة.
وإذا انتقل الكافر من ملة إلى ملة أخرى من الكفر لم يتعرض له [6] خلافًا للشافعى في قوله أنه يقتل إذا لم يسلم [7] ، لأن الدين الذي انتقل إليه مما يجوز الإقرار عليه فجاز أن يقر عليه الانتقال كما لو كان ابتداء، ولأنه لو كان يعقوبيًّا [8] فصار نسطوريًّا [9] لم يترض له لأنه انتقال من كفر إلى كفر فكذلك إذا انتقل من النصرانية إلى اليهودية.
(1) انظر مختصر الطحاوي: 260، مختصر القدورى مع شرح الميداني: 4/ 150.
(2) انظر التفريع: 2/ 231، الرسالة: 240، الكافي: 585.
(3) انظر الأم: 6/ 165، مختصر المزني: 259.
(4) في م: بثبوته.
(5) الحد: سقطت من ق.
(6) انظر التفريع: 2/ 231، الكافي: 586.
(7) انظر الأم: 6/ 156 - 157، الإقناع: 174.
(8) يعقوبيًّا: أي ينتمي إلى اليعاقبة وهم فرقة من النصارى أبناء يعقوب بن عالى الراذعي يقولون باتحاد اللاهوت والناسوت ويعرفون بأصحاب الطبيعة الموحدة (الملل والنحل: 1/ 541) .
(9) نسطوريا: أصحاب نسطور الحكيم، ظهر في زمن المأمون، يقول إن الله تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة: الوجود والعلم والحياة (الملل والنحل: 1/ 535) .