وتضغثه [1] بيديها مع كل حفنه، وذلك روي في تعليمه صلى الله عليه وسلم أُم سلمة الغسل لما قالت له انقض شعري في الغُسل فقال:"إنما يكفيك أن تحثي الماء عليه وتفضيه على جسدك فإذا بك طهرت" [2] .
فصل [34 - إلزام الدلك على المغتسل] :
ويلزمه إمرار يديه على بدنه في الغُسل وأعضائه في الوضوء، فإن اقتصر على مجرد الانغماس [3] أو صب الماء فلا يجزيه [4] خلافًا لأبي حنيفة [5] ، والشافعي [6] لأن عليه إيصال [7] الماء إلى بدنه على وجه يسمى غُسلًا لا غمسًا وذلك يقتضي صفة زائدة على إيصال [8] الماء، لأن أهل اللغة قد فرقوا بين الغسل والغمس، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:"وادلكي جسدك بيديك" [9] والأمر على الوجوب.
فصل [35 - ما يكره من الماء في الغُسل] :
ويكره [10] للجنب أن يغتسل في الأبار الصغار القليلة الماء [11] ، وفي الماء
(1) الضغث -بالفتح-: الخلط، ومعنى تضغثه يعني تداخله الماء (غرر المقالة ص 99) .
(2) أخرجه مسلم في الحيض، باب: حكم ضفائر المغتسل: 1/ 255، بلفظ قرب منه.
(3) الاغتماس في (م) .
(4) انظر الرسالة (ص 100) ، التفريع: 1/ 194، الكافي ص 25.
(5) انظر: مختصر الطحاوي (ص 19) .
(6) انظر: الأم: 1/ 40، مختصر المزني (ص 5) .
(7) و (8) اتصال في (م) .
(9) ذكره ابن حزم في المحلي (2/ 45) ، وأعله وهو غريب جدًّا (مسالك الدلالة ص 26) .
(10) المكروه ضد المستحب وهو ما كان في تركه ثواب، ولم يكن في فعله عقاب (المقدمات: 1/ 64، والجامع من هذا الكتاب) .
(11) أما إن كانت كبيرة كثيرة الماء، فلا بأس به (التفريع: 1/ 195) .