الدائم، فإن فعل أجزأه [1] ، وإنما كرهنا له ذلك لجواز أن يكون قد بقى على فرجه نجاسة فتحل في الماء الدائم، ولأنه يصير مستعملًا واستعمال الماء المستعمل في الطهارة مكروه [2] .
فصل [36 - قدر الماء الذي تحصل معه الكفاية في الوضوء والغُسل] :
وليس في قدر ما تحصل معه الكفاية في الوضوء والغسل من الماء حد مضروب [3] ، وإنما هو موكول إلى حال المستعمل من رفقه وخوفه، والأصل [4] فيه قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} [5] الآية، وقوله تعالى: {حتى تغتسلوا} [6] ، فأطلق، وكذلك الأخبار إلا أنه يستحب في الجملة الاقتصاد دون الإسراف لأنها صفة فعله صلى الله عليه وسلم [7] .
(1) انظر: التفريع: 1/ 195، الكافي ص 25.
(2) وهو لا يجوز مطلقًا عند الحنفية والشافعية، ويجوز مطلقًا عند أبي ثور والظاهرية (بداية المجتهد: 1/ 20) .
(3) انظر: الرسالة (ص 88) ، الكافي (ص 25) .
(4) أي والدليل فيه.
(5) سورة المائدة، الآية: 6.
(6) سورة النساء، الآية: 43.
(7) فقد كان صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد: أخرجه البخاري في الوضوء، باب: الوضوء بالمد: 1/ 58.