فهرس الكتاب
وشبه فأخرجه الجماعة من حرز فالقطع على واحد منهم عند مالك، ومن متأخري أصحابنا من سوى بين الأمرين فأوجب في الموضعين القطع واعتبره بما يحتاج إلى التعاون [1] .
فصل [2 - في أدلة وجوب القطع بالسرقة] :
وإنما أوجبنا القطع بالسرقة في الجملة لقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [2] الآية، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم [3] ، وقطع سارق رداء صفوان وقال لما قال له لم أرد هذا هو عليه صدقة (هلا قبل أن تأتيني به) [4] ، ولأن ذلك إجماع [5] .
فصل [3 - اشتراط البلوغ والعقل في وجوب القطع] :
وإنما شرطنا البلوغ والعقل في وجوب القطع لقوله تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [6] وذلك لا يكون إلا بمكلف، ومن شرط التكليف البلوغ والعقل، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاث فذكر الصبي حتى يحتلم والمجنون"
(1) في جملة هذه الأحكام انظر: الموطأ: 2/ 831، المدونة: 4/ 412 التفريع: 2/ 227، الرسالة: 243، الكافي: 578، المقدمات: 3/ 207.
(2) سورة المائدة، الآية: 38.
(3) أخرجه البخاري في الحدود باب قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} : 8/ 17، ومسلم في الحدود باب حد السرقة ونصابها: 3/ 1313.
(4) أخرجه أبو داود في الحدود باب من سرق من حرز: 4/ 553، والنسائي في قطع السارق باب ما يكون حرزا وما لا يكون: 8/ 69، وابن ماجة في الحدود باب من سرق من الحرز: 2/ 865، وأحمد: 2/ 40، والحاكم: 4/ 380، والبيهقي: 8/ 265، وصححه الحفاظ.
(5) انظر الإجماع: 139، المحلي: 13/ 340، المغني: 8/ 240، شرح مسلم- للنووي-: 7/ 200.
(6) سورة المائدة، الآية: 38.