من هذه الألفاظ معنى على طريق اللغة ومعنى على طريق الأصوليين ونحن نبين جميع ذلك.
فأما معنى الوجوب فهو تحريم الترك [1] فكل واجب فتركه حرام، وقيل ما في فعله ثواب وفي تركه عقاب [2] ، والأول أخص وله عبارات يقال واجب ومفروض ومكتوب ولازم ومستحق.
هذا على طريق الأصوليين وبجميعه قد ورد بها شرع قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [3] يعني وجب، وقال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} [4] وقال: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} [5] يريد أن نوجبها عليكم، وقال: {حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [6] يريد مستحقا، وقال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [7] وغيرها من ألفاظ الوجوب، وفي الحديث"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان"، [8] وحديث الخثعمية [9] لما قالت إن فريضة الله تعالى على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا [10] ، وقال تعالى: {حَتْمًا مَقْضِيًّا} [11] ، ويبين ذلك أن أهل اللغة لا يفرقون بين
(1) انظر مختصر ابن الحاجب: 1/ 230، شرح تنقيح الفصول-: 71.
(2) انظر المستصفى: 1/ 65، الأحكام، لابن حزم: 1/ 323، إرشاد الفحول: 6.
(3) سورة البقرة، الآية: 183.
(4) سورة المائدة، الآية: 45.
(5) سورة هود، الآية: 28.
(6) سورة آل عمران، الآية: 97.
(7) سورة آل عمران، الآية: 97.
(8) سبق تخريج الحديث في صدقة الفطر.
(9) الخثعمية: وهي امرأة من خثعم.
(10) الحديث أخرجه البخاري في الحج باب وجوب الحج وفضله: 2/ 140.
(11) سورة مريم الآية: 71.