في كل يوم، ويدل على أنها هي الظهر أن كل واحدة منهما تسقط بالأخرى وتنوب منابها إذا أديت على شرائطها.
فصل [2 - المشي إلى الجمعة] :
والمشي إليها أفضل من الركوب [1] ،"لأنه صلى الله عليه وسلم كان يمشي إليها" [2] ، ولقوله:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، فذكر"،"وكثرة الخطا إلى المساجد" [3] ، ولأن الفضيلة في الطاعات بكثرة المشاق [4] ، وهذا للقادر على المشي من غير ضرورة تلحقه، فأما إن منعه طين أو مطر أو بُعد مكان أو كان شيخًا كبيرًا أو مريضًا فله أن يركب.
فصل [3 - شروط وجوب الجمعة] :
وشروط الجمعة خمسة [5] : إمام ومسجد وجماعة وخطبة وموضع استيطان وإقامة، وإنما قلنا أن الإمام من شرطها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه [6] ، ولأن النداء من سنتها والنداء لا يكون إلا للجماعة والإمام من وصف الجماعة.
(1) انظر: التفريع: 1/ 230، مواهب الجليل: 2/ 169.
(2) الحديث ورد في صلاة العيد أنه كان لا يأتها إلا ماشيًا، أخرجه ابن ماجه في إقامة الصلاة، باب: في الخروج إلى العيد ماشيًا: 1/ 411، أحمد: 2/ 138، أما خروجه إلى الجمعة ماشيًا فلم يرد، وجاء في مصنف ابن أبي شيبة عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون الركوب إلى الجمعة والعيدين: 2/ 137.
(3) أخرجه مسلم في الطهارة، باب: فضل إسباغ الوضوء على المكاره: 1/ 219.
(4) إن لم تكن المشاق مقصودة بالذات، وإنما حصلت تبعًا للفعل، والمشقة نفسها ليست مطلوبة في الشرع إلا عند المعتزلة.
(5) انظر: المدونة: 1/ 139 - 142، التفريع: 1/ 230، الرسالة ص 141 - 142.
(6) هذه الأحاديث مأخوذة من الاستقراء، وعدم ورود خلافها، وهذا أمر اتفاقي ليس له مخالف.