بالمدينة في بضعة عشر رجلًا حين بايع النبي - صلى الله عليه وسلم -" [1] ،"وصلاها أنس بالبحرين لما بعثه صلى الله عليه وسلم باثنى عشر رجلًا" [2] ، ولأن ما دون الأربعين جماعة يمكنهم الثواء وتتقري بهم قرية فكانوا كأربعين لمن شرط الأربعين، ولا تنفصل من زيادة خمسة أو ستة أو نقصانه عنها."
فصل [8 - دليل اشتراط الخطبة في الجمعة] :
وإنما شرطنا الخطبة خلافًا لعبد الملك [3] وداود [4] ، لأنه صلى الله عليه وسلم صلاها بخطبة [5] ، وقد قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [6] ، ولأنها في الكتاب مجملة وبينها بفعله فوجب اعتبار جميعه، وقال تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [7] ، فذمهم على ترك الإنصات إليه، فدل ذلك على كونها شرطًا.
فصل [9 - دليل اشتراط الاستيطان في الجمعة] :
وإنما شرطنا الاستيطان للاتفاق على أنها لا تجب على أهل البوادي والمسافرين والذين لا قرار لهم ولا وطن [8] .
= ابن مالك بن النجار لقيب بن النجار من كبراء الصحابة، وتوفي والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبني مسجده قبل بدر (انظر الإصابة: 1/ 50، طبقات ابن أسعد: 30/ 608) .
(1) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: الجمعة في القرى: 1/ 645، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب: في فرض الجمعة: 1/ 343، وسنده حسن، وحسَّنه الحافظ في التلخيص: 2/ 56، والعدد الوارد في الحديث أربعون رجلًا.
(2) لم أعثر على تخريج لهذا الخبر.
(3) بداية المجتهد- مع الهداية في تخريج أحاديث البداية: 3/ 273.
(4) المجموع: 4/ 385، 394.
(5) هذا مأخوذ من الاستقراء من الأحاديث الكثيرة، ومنها حديث جابر بن سمرة، قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب قائمًا ويجلس بين الخطبتين ويقرأ آيات ويذكر الناس (أخرجه مسلم في الجمعة، باب: ذكر الخطبتين: 2/ 589) .
(6) سبق تخريج هذا الحديث في الصفحة (215) .
(7) سورة الجمعة، الآية: 11.
(8) الإجماع ص 41، المغني: 1/ 329.