فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1726

المعدن هو الركاز [1] ، وأن فيه الخمس لقوله صلى الله عليه وسلم:"العجماء جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس" [2] ، ففرق بين اسميهما، فثبت أن أحدهما غير الآخر، ولأن الركاز مأخوذ من أركاز الشيء وهو دفنه [3] ومنه:"أنه صلى الله عليه وسلم كانت تركز له العنزة فيصلي إليها" [4] والمعدن عروق أنبتها الله عَزَّ وجَلَّ في الأرض فلم تكن ركازًا لأنها بغير وضع آدمي.

فصل [2 - الدليل على أن في المعدن الزكاة] :

وإنما قلنا: أن فيها الزكاة لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث [5] المعادن القبلية من ناحية الفرع [6] فلا تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم، ولأنه مستفاد من الأرض بكلفة ومؤونة لم يتقدم عليه ملك، فكان الواجب فيه الزكاة دون الخمس كالزرع.

فصل [3 - دليل اعتبار النصاب في المعدن] :

وإنما اعتبرنا فيه النصاب، لأن كل ما وجبت فيه الزكاة، فلا بد من اعتبار النصاب فيه كسائر الأموال، وإنما قلنا: أن يبنى النيل بعضه على بعض، لأن

(1) انظر: مختصر الطحاوي ص 49، تحفة الفقهاء: 2/ 327.

(2) أخرجه البخاري في الديات، باب: العجماء جبار: 8/ 47، ومسلم في الحدود، باب: جرح العجماء والمعدن جبار: 3/ 1334.

(3) الركاز: من ركزت الرمح، أي غرزته في الأرض، والركاز دفين الجاهلية كأنه ركز في الأرض ركزًا (الصحاح: 3/ 880) .

(4) أخرجه مسلم في الصلاة، باب: سترة المصلي: 1/ 359.

(5) بلال بن الحارث: المزني أبو عبد الرحمن المدني، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن عمر وعن ابن مسعود، وعنه ابنه الحارث، وعلقمة، وعمرو بن عوف، وكان أول من قدم من مزينه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ت سنة 60 هـ) (تهذيب التهذيب: 1/ 501 - 502) .

(6) أخرجه الحاكم: 3/ 517، وقال: صحيح ولم يخرجاه، والبيهقي: 4/ 152، وأخرجه مالك مرسلًا: 1/ 248، والقبلية منسوبة إلى قبل وهي ناحية من ساحل البحر والفرع موضع بين نخلة والمدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت