فصل [3 - دليل شرط الحرية في الحج] :
وأما الحرية فلقوله صلى الله عليه وسلم:"أيما عبد حج ثم أعتق [1] فعليه أن يحج" [2] ، ولأن العبد منافعه مملوكة عليه فلا يستحق على السيد منها إلا قدر ما ورد به الشرع.
فصل [4 - دليل شرط الإِسلام في الحج] :
وأما الإِسلام فإن قلنا: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة مع الإقامة على كفرهم بشرط أن يسلموا فيفعلوا كان الإِسلام شرطًا في الأداء، وإن قلنا: إن الوجوب لا يتوجه عليه إلا بعد إسلامهم [3] كان شرطًا في الوجوب.
فصل [5 - في إمكان المسير] :
وأما إمكان المسير، فمن أحكام الاستطاعة [4] ، وهو مختلف باختلاف عادات [5] الناس في الأوقات، فإن كان في الطريق عدو قد تحقق طلبه للنفوس والغارات والقطع لا يكاد ينفع معه بذل مال إلا ما يشق ويعظم أو [6] لا يؤمن غدره [7] لتكرر ذلك منه، فإن الحج يسقط معه لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [8] ، وقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [9] ، ولأن
(1) في (م) : عتق.
(2) أخرجه البيهقي: 4/ 325، والحاكم، وابن خزيمة وقال: الصحيح أنه موقوف ورواه الثوري عن شعبة موقوفًا (تلخيص الحبير: 2/ 220) .
(3) في (م) : الإِسلام.
(4) الاستطاعة: سقطت من (ق) .
(5) في (ر) : عادة.
(6) في (م) : و.
(7) في (م) : عذره.
(8) سورة البقرة، الآية: 195.
(9) سورة النساء، الآية: 29.