فهرس الكتاب
فصل [14 - في أن ماله مثل النعم مضمون بمثله] :
وإنما قلنا: أن ماله مثل من النعم مضمون (بمثله خلافًا لأبي حنيفة في قوله: أنه مضمون) [1] بالقيمة [2] لقوله عَزَّ وجَلَّ [3] : {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [4] ، ففيه أدلة:
أحدهما: أن إطلاق المماثلة يقتضي الخلقة والصورة والجنس، فلما قيده بأن يكون من النعم علم بأنه أراد الخلقة من هذا النوع دون غيره.
والثاني: قوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [5] ، وهذه الكناية عائدة إلى الجزاء وهو المثل من النعم ولا ذكر للقيمة للظاهر.
والثالث: قوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [6] ، فأوجب أن يكون نفس الشيء المحكوم به هديًا بالغ الكعبة، وهذا لا يمكن في القيمة دون أن تبدل [7] ، وإنما يصح في المثل، وقوله صلى الله عليه وسلم:"الضيع صيد وفيها كبش إذا أصابها المحرم" [8] ، ففيه أدلة:
أحدهما: أنه عين الواجب فيها وهو الكبش، وعند المخالف أن الواجب القيمة من غير تعيين.
والثاني: أنه صلى الله عليه وسلم جعل فيها جزاء مقدرًا وعندهم لا يتقدر، لأنه يزيد وينقص باختلاف القيم.
والثالث: أنه أوجب كبشًا وعندهم يجب تارة كبشًا، وتارة دونه، وتارة أكثر منه بحسب اختلاف القيمة، ولأنه إجماع الصحابة روي عن عمر وعثمان
(1) ما بين قوسين: سقط من (م) .
(2) انظر: مختصر الطحاوي ص 70، مختصر القدوري 1/ 211 - 212.
(3) في (م) : تعالى.
(4) : (6) سورة المائدة، الآية: 95.
(7) دون أن تبدل: سقطت من (م) .
(8) سبق تخريج الحديث في الصفحة (535) .